تعرفها كما تعرف كفك » .
والمراد بالعلم - هنا - ما يشمل العلم الناشئ من المشاهدة والعيان ، مثل أن ترى شخصا يضرب ، أو يقتل ، أو يسرق ، أو يبيع ، فتشهد بما ترى . وأيضا يشمل العلم الناشئ من التواتر والاستفاضة ، مثل أن يستفيض ويشاع بين الناس أن هذه القطعة وقف ، وهذه المرأة زوجة فلان ، وهذا الولد ابنه ، فيحصل لك العلم بذلك ، فتشهد به . وأيضا يشمل العلم المتولد من علم آخر بحسب العادة ، مثل أن ترى رجلا يتصرف في دار بهدم وبناء وأجار دون معارض ، فيحصل لك من العلم بذلك علم بأنّها ملكه ، فتشهد له بالملك . فقد روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أن رجلا قال له : إذا رأيت شيئا في يد رجل ، أيجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال الإمام : نعم . قال الرجل : أشهد أنّه في يده ، ولا أشهد أنّه له ، فلعله لغيره .
قال الإمام : أيحل الشراء منه ؟ قال الرجل : نعم . قال الإمام : فلعله لغيره من أين جاز لك أن تشتريه ، ويصير ملكا لك ، ثم تقول : بعد ذلك هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك . ثم قال الإمام عليه السّلام : لو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق .
وقال صاحب الجواهر : المراد من العلم المعتبر في الشهادة العلم الحاصل من الرؤية وغيرها . فنحن نشهد أن النبي نصب أمير المؤمنين إماما يوم غدير خم ، ولم نكن حاضرين في ذاك الوقت . ثم قال : ولا يضر احتمال تخلف العلم عن الواقع إذا كان ناشئا من غير الرؤية ، كما أنّه قد يتخلف عن الواقع العلم عن الرؤية والحس .
* * *
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 141
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤١