واختلفوا فيما لو أقرت المرأة ببنوة الصغير : هل يلحق بها مع الشروط ، تماما كما هي الحال في الرجل ، أو لا ؟
والحق عدم الفرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، لاتحاد السبب ، ولإقرار العقلاء على أنفسهم ، ولأن الإمام عليه السّلام سئل عن المرأة تسبى من أرضها ، ومعها الولد الصغير ، فتقول هي ابني ، والرجل يسبى ، فيلقى أخاه ، فيقول أخي ، ويتعارفان ، وليس لهما بينة على قولهما ؟ . فقال الإمام عليه السّلام : إذا جاءت بابنها أو ابنتها ، ولم تزل مقرة ، وإذا عرف أخاه ، وكان ذلك على صحة من عقلهما ، ولم يزالا مقرين ورث بعضهم من بعض .
ومتى توافرت الشروط يثبت النسب ، وتترتب عليه جميع أثاره من التوارث ، وتحريم الزواج ، ووجوب الإنفاق ، والمشاركة في الوقف والوصية ، وما إلى ذاك . وتتعدى هذه الآثار إلى جميع الأقارب والأرحام دون استثناء ، ولا يعتبر تصديق الصغير بعد بلوغه ورشده ، بل لا يلتفت إلى إنكاره إذا أنكر الأبوة والأمومة ، وإذا طلب اليمين من المقر فلا يحلف ، لأن المقر ملزم بإقراره على كل حال ، حتى ولو رجع عنه . إذن ، فلا مورد لليمين .
وإذا أقر ببنوة كبير فلا بد من تصديقه بالإضافة إلى الشروط الثلاثة المتقدمة ، فإذا أنكر الكبير لم يثبت النسب بينهما إلَّا إذا أقام المقر البينة ، فإن لم يكن له بينة حلف المنكر ، وسقطت دعوى المقر ، وان نكل حلف المقر ، وثبت النسب . وإذا تصادق البالغان على ثبوت النسب ، ثم رجع أحدهما أو كلاهما عنه لم يقبل منهما ، لأنه تماما كالفراش متى ثبت دام .
والمجنون كالصغير ، لاشتراكهما في عدم الأهلية .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٩