تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ولا مجال هنا للبينة بأنّه لم يقبض ، لأنها على النفي المحض . وقال صاحب الجواهر : « تقبل دعواه بعدم قبض الثمن بعد اعترافه به ، لأنه ادعى ما هو معتاد . وليس لقائل أن يقول : لا تقبل دعواه ، لأنه مكذب لنفسه فيكون إنكارا بعد إقرار ، لأنا نقول : انّه لم يكذب نفسه ، بل هو مدع لشيء آخر مع الإقرار ، فتتجه اليمين على المشتري » . ثم قال صاحب الجواهر : وهذا أشبه بأصول المذهب وقواعده . أجل ، لو شهدت البينة بمشاهدة القبض لا بالاعتراف بالقبض ترد الدعوى رأسا ، ولا تتجه اليمين على المشتري . واتفقوا كلمة واحدة على أن من أقر بما يوجب الرجم كالزنا ، ثم أنكر يسمع منه الإنكار ، ويسقط عنه الحد ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، وللنص الخاص كما يأتي في باب الحدود . إذن ، فالإنكار لا يرد في جميع أنواعه ، وشتى صوره ، بل يقبل الإنكار إذا جاء بعد الإقرار الموجب للرجم ، وفيما إذا لم يزاحم حق الغير ، ويقبل إذا اقترن بدعوى ممكنة ومعقولة كإنكار القبض بعد الاعتراف به ، وللمقر على المقر له اليمين . ولا يقبل الإنكار بحال بعد الإقرار بالولد ، ولو ذكر المقر لإنكاره بعد الإقرار ألف سبب وسبب ، لقول الإمام الصادق عليه السّلام : إذا أقر الرجل بالولد ساعة لم ينتف عنه أبدا . تعقيب الإنكار بالإقرار : إذا انعكس الأمر ، فأقر بعد أن أنكر قبل منه ، لأن الإقرار بعد الإنكار لا يزاحم حق المدعي . بل يتفق معه كل الاتفاق بعكس الإنكار بعد الإقرار فإنه يزاحمه ويضاده . بل قال صاحب العروة الوثقى في باب الزواج : لو ادعت امرأة
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 126 | محمد جواد مغنية