هل ينفذ هذا الإقرار من الأصل أو الثلث ، وتكلمنا عن ذلك مفصلا في كتاب الفصول الشرعية ، وكتاب الأحوال الشخصية على المذاهب الخمسة ، واخترنا أن المريض إذا كان متهما ، بحيث دلت القرائن على أنّه يريد محاباة المقر له يكون حكم الإقرار حكم الوصية ينفذ من الثلث ، وإن كان المريض مأمونا في إقراره ، ولا قرينة تدل على المحاباة ينفذ الإقرار من الأصل . وسنتكلم عن ذلك مفصلا إن شاء اللَّه في باب الوصايا .
دعوى المقر فساد الإقرار :
إذا قال المقر : أنّه كان صغيرا أو مجنونا ، أو مكرها ، أو هازلا ، أو سكرانا حين الإقرار ، وقال المقر له : بل كنت عاقلا بالغا مختارا وجادا ، فمن هو المدعي ؟ ومن هو المنكر ؟
قال الشهيد الثاني : « الأقوى عدم سماع قول المقر في جميع ذلك » .
والحق انّه إذا اختلف المقر والمقر له في أهلية المقر ، وأنّه هل كان عاقلا بالغا حين الإقرار فالقول قول من ينفي العقل والبلوغ ، لأن أصل الصحة لا يجري في الإقرار إلَّا بعد أن نحرز ونتأكد من أهلية المقر ، وان إقراره يمكن أن يكون صحيحا ، ويمكن أن يكون غير صحيح ، أما إذا لم نتأكد من أهلية المقر فإن معنى هذا أنّا لم نتأكد من وجود الإقرار ، لأن الشك في أهلية المقر شك في الإقرار من رأس لا شك في صحته وفساده ، وعليه فلا موضوع لأصل الصحة ، وبالتالي يكون القول قول المقر بيمينه .
أمّا إذا اتفق المقر والمقر له على وجود الأهلية ، وتحقق البلوغ والعقل حين الإقرار ، واختلفا في صحته بسبب غير فقدان الأهلية كالقصد والاختيار ، أما إذا كان
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٢٠