واستثنى الفقهاء من عدم الأخذ بإقرار الصبي ، استثنوا إقراره بالبلوغ بسبب الاحتلام إذا صدر الإقرار في وقت يمكن أن يكون فيه بالغا كابن عشر سنين ، قالوا : يؤخذ بإقراره من دون يمين ، لأنها لا تصح إلَّا من البالغ فلا يعقل ثبوت البلوغ بها ، وبتعبير ثان ان القول بأن البلوغ يتوقف على اليمين تماما كالقول بأن وجود القلم يتوقف على وجود الكتابة ، بحيث لا يوجد القلم إلَّا بعد أن توجد الكتابة ، مع العلم بأن الكتابة لا توجد إلَّا بعد وجود القلم فيلزم أن يتوقف الشيء على نفسه ، وهو المعروف عند أهل المنطق بالدور الباطل ( 1 ) . قال صاحب مفتاح الكرامة « ظاهر الفقهاء قبول دعواه بلا يمين ، ولو كان في مقام الخصومة ، والجارية كالصبي إذا ادعت البلوغ بالاحتلام » . أمّا صاحب الجواهر فبعد أن نقل هذا القول عن عديد من الفقهاء ، وأن أحدا منهم لم يحك الخلاف فيه ، بعد هذا رد عليهم بقوله : ان مجرد إمكان البلوغ غير كاف في صحة أقوال الصبي . ضرورة عدم كون الإمكان من الأدلة . أما ظهور الصدق في أقوال المسلمين فإنما هو بعد ثبوت بلوغهم . وقال السيد أبو الحسن الأصفهاني في الوسيلة : ان قبول قوله بلا يمين أو مع اليمين محل تأمل واشكال . ونحن على هذا الرأي ، إذ لا دليل على الأخذ بقوله من النقل ، ولا من العقل ، والفقهاء الذين أخذوا بقوله قد استندوا إلى قاعدة القبول فيما لا يعلم إلَّا من قبله ، ولا دليل على صحتها بنحو الإطلاق ، بحيث يشمل ما نحن فيه . ومهما يكن ، فقد اتفقوا على أنّه لو ادعى البلوغ بالسن ، أو بإنبات الشعر
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 118
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١٨
هامش
( 1 ) نظم بعض الشعراء الدور بقوله :
مسألة الدور جرت * بيني وبين من أحب
لولا مشيبي ما جفى * لولا جفاه لم أشب