* ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * البقرة : 173 .
ومن السنة النبوية : « لا ضرر ولا ضرار » . « وكلما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر » . أي إن اللَّه سبحانه يعذر المغلوب على أمره ، لأسباب قاهرة لا قدرة له عليها . قال صاحب الجواهر : « إن هذه القاعدة ينفتح منها ألف باب » .
هذا ، بالإضافة إلى حكم العقل والفطرة بأن التكليف بما لا يطاق قبيح من الحكيم العليم . وبعد هذا التمهيد نشير فيما يلي إلى معنى المضطر والاضطرار الذي يبيح المحرمات ، وإلى الترخيص في مقدار التناول منها .
معنى المضطر :
معنى المضطر من حيث هو معروف عند الناس ، وليس للشارع اصطلاح خاص به ولكن المتشرعة ، وأعني بهم الفقهاء ، قد حددوا المضطر ، لا من حيث هو ، بل من حيث يسوغ له ارتكاب المحظور وقالوا : إن المضطر هو الذي يخاف التلف على نفسه لو لم يتناول المحرم أو يخشى حدوث المرض ، أو زيادته ، أو أنّه يؤدي إلى الضعف والانهيار ، أو يخاف الضرر والأذى على نفس أخرى محترمة ، كالحامل تخاف على حملها ، والمرضعة على رضيعها ، أو أكرهه قوي على أكل أو شرب المحرم ، بحيث إذا لم يفعل آذاه في نفسه ، أو في ماله ، أو في عرضه وشرفه ، بل إذا خاف على نفس أخرى محترمة ، أو عرضها ، أو على مال الغير الذي يجب عليه ، كما لو قال له القوي : إذا لم تشرب الخمر فسأقتل فلانا ، أو أعتدي على عرضه وشرفه ، أو أسلب المال الموجود عندك أمانة ، كل ذلك ، وما إليه من المسوغات والمبيحات ، قال صاحب الجواهر
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 393
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٩٣