يأكل شيئا من ذلك ، حتى يموت فهو كافر » . قال صاحب الجواهر : « ان ضعف هذه الرواية يجبره عمل الفقهاء » .
ونحن على يقين بان هذا ليس من الورع في شيء ، وانما الورع والتقوى في التضحية ، وتحمل الضرر ، لإعزاز كلمة الحق والدين لا في الامتناع عن النجس مع الاضطرار إليه .
الاضطرار وحق الغير :
ان الاضطرار يسقط الخطاب التكليفي الذي يترتب الإثم والعقاب على عصيانه ، ولا يسقط الخطاب الوضعي الذي هو حق للغير ، فمن اضطر إلى التناول من مال غيره لدفع الهلاك جاز له أن يأخذ منه ما يسد الرمق ويحفظ الحياة ، طابت نفس المالك ، أو أبت ، ولكن على المضطر ضمان القيمة .
وإذا مانع صاحب الطعام المضطر جاز له قتاله دفعا للضرر عن نفسه ، ونقل صاحب المسالك عن شيخ الطائفة أنّه قال : « إذا امتنع صاحب الطعام عن بذله إلَّا بأكثر من ثمنه ، فإن كان المضطر قادرا على قتاله قاتله ، وان قتل المضطر فعلى صاحب الطعام الدية ، أو القصاص ، وان قتل صاحب الطعام فدمه هدر » .
التداوي بالخمر :
قال جماعة من الفقهاء : للمضطر أن يتناول ما يزيل به الضرر من جميع المحرمات إلَّا الخمر ، فإنّها لا تحل له بحال ، بل لا يجوز التداوي بأدوية فيها شيء من المسكر ، وذهب أكثر الفقهاء بشهادة صاحب المسالك إلى الجواز إذا انحصر الدواء والشفاء بها « لأن حفظ النفس من التلف واجب ، وتركه محرم ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 395
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٩٥