تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فيجوز للإنسان أن يأكل من أي بيت من هذه البيوت ، دون أن يأذن صاحبها ، أو يحرز رضاه بالأكل . وهذا هو الفرق بين هذي البيوت : وبين سواها من مال الغير ، حيث لا يجوز تناول شيء منه ، وإن قل وحقر إلَّا بالإذن الصريح من المالك ، أو العلم برضاه ، كما أنّه لا يجوز الأكل من هذه البيوت التي عددتها الآية الكريمة إذا نهى أصحابها عن الأكل ، أو علم من القرائن بعدم الرضا والترخيص . والمراد بالآباء ما يشمل الأجداد ، وبالأمهات ما يشمل الجدات . والمراد بما ملكتم مفاتحه من كانت له السلطة على المال بالولاية أو الوصاية أو الوكالة . والمراد بالأكل أن يتناول شيئا من الفاكهة ، أو الخضار ، أو الطعام المعتاد الذي أعد لغداء أو عشاء أصحاب البيت دون الشيء العزيز الذي يدخر لحالات خاصة ، فقد سئل الإمام عليه السّلام عما يحل للرجل من بيت أخيه ؟ قال : المأدوم والتمر . وتسأل : لما ذا لم تذكر الآية الكريمة بيوت الأبناء ؟ والجواب إن الآية تدل على بيوت الأبناء بمفهوم الموافقة ، تماما كما يدلّ قوله تعالى : * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * على تحريم الشتم والضرب ، وإذا جاز للأخ أن يأكل من بيت أخيه ، وللوكيل أن يأكل من المال الموكل به فبالأولى أن يجوز للوالد أن يأكل من بيت ولده . هذا ، بالإضافة إلى قول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنت ومالك لأبيك » . الثاني : الأكل مما يمر به من فاكهة ، أو خضار ، وهو المعروف بحق المارة ، على شريطة أن لا يقصد المرور لأجل الأكل ، وأن لا يفسد شيئا مما يمر به من الحقل والبستان ، وأن لا يحمل معه شيئا منهما ، وأن لا يعلم ، أو يظن بعدم رضا المالك . فإذا قصد المرور ليأكل ، أو أفسد ، أو حمل كان آثما وضامنا .