« الظاهر تحقق الضرر بالخوف على نفس غيره إذا كانت محترمة ، كالحامل تخاف على الجنين ، والمرضع على الطفل . أو عرض نفس محترمة ، أو مال محترم يجب عليه حفظه ، أو غير ذلك من الضرر الذي لا يتحمل عادة إذا كان الخوف معتدا به عند العقلاء » . وبالإجمال ان الاضطرار المسوغ لا ينحصر بالخوف من هلاك النفس ، بل هناك أشياء أخر يترتب على وقوعها ضرر أشد وأعظم محذورا من إتيان المحظور . أجل ، ليس من الاضطرار المسوغ للقتل التهديد به إذا لم يقتل ، فإذا قال له : أقتلك ان لم تقتل فلانا فلا يجوز له أن يفعل ذلك ، ليدفع الضرر عن نفسه . الضرورة تقدر بقدرها : متى تحقق الاضطرار حل للمضطر أن يتناول من الشيء المحظور مقدار ما يرتفع به الضرر ، ومن هنا اشتهر بين الفقهاء : « الضرورة تقدّر بقدرها » ويدل عليه قوله تعالى : * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * . والباغي من يرتكب الحرام من غير ضرورة ، والعادي من يضطر إليه ، ولكنه يتجاوز مقدار الحاجة الملحة ( 1 ) . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : أباح اللَّه للمضطر - من الحرام - في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلَّا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير . وتسأل : لو افترض إن المضطر امتنع تنزها عن الحرام ، وآثر الضرر ، هل يعد عاصيا مستحقا للعقاب ، والحال هذه ؟ أجل ، هو آثم ، لأنه خالف قوله تعالى : * ( ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * وقد روي عن الإمام عليه السّلام أنّه قال : « من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 394
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) كثرت الأقوال في تفسير الباغي والعادي ، والذي ذكرناه هو المفهوم من لفظ الآية وسياقها .