تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

وقد ثبت تحريم الخمر وانها من الكبائر ، تماما كالزنا والسرقة ، ثبت ذلك بضرورة الدين ، ومنكرها غير مسلم ، وشاربها عن تهاون ، مع العلم بتحريمها فاسق يحد بثمانين جلدة رجلا كان ، أو امرأة . وقال جاهل محتجا لجهله ، أو مستهترا بدينه : ان القرآن لم يحرم الخمر . ونجيب أولا : لقد نهى الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الخمر ، ولا فرق بين نهي اللَّه ، ونهي نبيه بعد قوله تعالى : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * الحشر : 7 . ومن أقوال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الخمر أنّه لعن عشرة من أجلها : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها . ثانيا : أن اللَّه سبحانه وصفها تارة بالإثم ، وتارة بأنّها رجس من عمل الشيطان ، ويكفي في تحريمها أنّها إثم ، ومن عمل الشيطان ، قال تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ) * البقرة : 210 . وقال : * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) * المائدة : 91 . ( 1 ) وقال : * ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ) * المائدة : 94 . ومن لا يزدجر بهذه النذر البوالغ فلا زاجر له ، ولا رادع . وسئل الإمام الرضا عليه السّلام عن تحريم الخمر في كتاب اللَّه فقرأ قوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * الأعراف : 32 . ثم قرأ قوله سبحانه : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ) * . وإذا عطفنا إحدى الآيتين على الأخرى يكون المعنى إن الخمر إثم ، وكل

هامش
( 1 ) الميسر القمار ، والأنصاب والأزلام ، القداح ، وهي سهام كانوا يجيلونها للقمار .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 388 | محمد جواد مغنية