وهنا سؤال يفرض نفسه ، وهو : هل الحرام هو ما نعلم ونقطع بوجود الضرر فيه ، أو أنّه يشمل الضرر المظنون والمحتمل ، بحيث يجب الامتناع عما يحتمل أنّه مضر فضلا عما يقطع أو يظن بضرره ؟
ذهب أكثر من الفقهاء ، أو الكثير منهم إلى أن الضرر الدنيوي يجب دفعه إذا كان مقطوعا أو مظنونا ، أما المحتمل فلا يجب دفعه والامتناع عنه ، والحق أن كل ما يعد فعله ضررا وتهلكة في نظر العرف فهو حرام ، حتى ولو كان محتملا ، فضابط التحريم أن لا يكون الفاعل في أمن من الضرر عند العقلاء .
ومن نافلة الكلام وفضوله أن نستدل على جواز تناول القليل من المواد السأمة التي يصفها الطبيب للمريض .
الأشربة المحرمة :
سبق في فقرة « الحرام من غير الحيوان » في هذا الفصل خمسة أنواع من الأطعمة المحرمة ، وخمسة من الأشربة ، وتكلمنا عن كل نوع من الأطعمة في فقرة مستقلة ، ونتكلم الآن عن الأشربة بأنواعها الخمسة في هذه الفقرة :
1 - الخمر ، والمراد به كل مسكر ، سواء أصدق عليه اسم الخمر ، أو غير اسم الخمر ، حتى ولو كان الاسم غريبا عن اللغة العربية ، قال الإمام الصادق عليه السّلام :
لم يحرم اللَّه الخمر لاسمها ، ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو حرام . وأيضا قيل له : لم حرم اللَّه الخمر ؟ فقال : حرم اللَّه الخمر ، لفعلها وفسادها ، لأن مدمن الخمر تورثه الارتعاش ، وتذهب بنوره ، وتهدم مروءته ، وتحمله أن يجسر على ارتكاب المحارم ، وسفك الدماء ، وارتكاب الزنا ، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه ، وهو لا يعقل ذلك ، ولا تزيد شاربها إلَّا كل شر .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 387
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨٧