تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وتقول : ان الفقهاء استدلوا على تحريم الحشرات بأنّها من الخبائث ، والخبائث محرمة بنص القرآن الكريم ، وهو قوله تعالى : * ( ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * الأعراف : 156 . والجواب ان الشارع لم يبين ما أراد من الخبائث في قوله : « ويحرم عليهم الخبائث » ، وقد رأيناه يستعمل لفظ الخبيث في معان شتى ، منها الشيطان ، كقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تعودوا الخبيث من أنفسكم ، ومنها الإنسان ، كقوله تعالى : * ( لِيَمِيزَ الله الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) * ، ومنها الشيء الردئ ، لقوله سبحانه : * ( ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ ) * ، ومنها اللواط ، كقوله عز وجل : * ( ونَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ ) * ، ومنها البصل والثوم والكراث ، كحديث : من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا ، ومنها مهر البغي ، كحديث مهر البغي خبيث ، وثمن الكلب خبيث ، يريد أنّه حرام ، ومنها الكلمة كقوله تعالى : * ( ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ) * ، إلى غير ذلك . وإذا لم يكن للشارع اصطلاح في معنى الخبيث ، والمعنى العرفي غير منضبط يكون اللفظ مجملا ، وبديهة أن الواقعة التي ورد النص فيها مجملا تكون بمنزلة ما لا نص فيه إطلاقا . وقال صاحب الجواهر ما ملخصه : ان معنى قوله تعالى : * ( يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * ان كل حرام فهو خبيث ، وليس معناه أن كل خبيث فهو حرام ، كي يقال بأن لفظ الخبائث مجمل . ويلاحظ بأن هذا خلاف ظاهر الآية الكريمة ، لأن الخبائث فيها موضوع للتحريم ، وليس التحريم موضوعا للخبائث . هذا ، بالإضافة إلى أن قول صاحب الجواهر يخالف ما عليه الإمامية القائلون بأن اللَّه نهى عن هذا ، لأنه قبيح وخبيث ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 375 | محمد جواد مغنية