وقالوا : ان لفظ الحديد لا يتناول النحاس والرصاص والذهب والفضة .
والذي نفهمه نحن من الحديد هنا هو الحديد المعروف ، وما يشبهه من المعدن الشديد الصلب ، كالنحاس والذهب والفضة . فالمهم أن يكون معدنا في قبال الجسم الصلب - غير المعدن - كالحجر والعود المحدد ، وما إليه . وفي الرواية نفسها إيماء إلى هذا الفهم ، لأن السؤال وقع عن القصب والحجر ، لا عن النحاس والذهب والفضة ، فجاء الجواب من الإمام عليه السّلام لنفي الحجر ونحوه ، ولإثبات الحديد وشبهه . وعبر الإمام بالحديد ، لأنه الفرد الغالب ، وهذا النوع من التعبير كثير في كلمات أهل البيت عليهم السّلام .
وليس هذا اجتهاد منا في قبال النص ، بل اجتهاد في تفسير النص .
والاجتهاد في قبال النص هو أن يقال بجواز الذبح بالحجر والقصب ، مع إمكان الذبح بالحديد .
وقد أجاز الفقهاء الذبح بغير الحديد عند تعذر الذبح به ، مع الخوف من فوات الذبيحة ، وهذه عبارة صاحب الشرائع والشارح صاحب الجواهر : « إذا لم يوجد الحديد ، وخيف فوت الذبيحة جاز الذبح بما يفري أعضاء الذبيح ، ولو كان ليطة - أي قصبة - أو خشبة محددة ، أو مروة - أي حجر الصوان - أو زجاجة ، أو غير ذلك ، ما عدا السن والظفر بلا خلاف . فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل لم يكن يحضره سكين ، أيذبح بقصبة ؟ فقال اذبح بالحجر وبالعظم ، أو بالقصبة وبالعود إذا لم تصب الحديدة إذا قطعت الحلقوم ، وخرج الدم فلا بأس به » .
وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء أجازوا الذبح بالحجر وما إليه إذا تعذرت السكين من الحديد وجميع المعادن ، حتى النحاس والذهب والفضة . فالذبح
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 356
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥٦