تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

ذبيحة أهل الكتاب

: قال الشهيد الثاني ( 1 ) في الجزء الثاني من كتاب المسالك باب الذباحة ما يتلخص بما يلي : ذهب أكثر الفقهاء إلى تحريم ذبيحة أهل الكتاب ، وذهب ابن أبي عقيل ، وأبو علي بن جنيد ، والصدوق أبو جعفر ( 2 ) إلى حلية ذبيحتهم ، ولكن اشترط الصدوق سماع التسمية عليها ، واستدلوا على الحلية بروايات كثيرة وصحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام ، منها ما جاء في صحيح الحلبي أنّه سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم ؟ فقال : لا بأس . ومنها أنّه سئل الإمام الباقر أبو الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام : ما تقول في مجوسي ، قال : بسم اللَّه ، ثم ذبح ؟ فقال : كل . فقيل له : مسلم ذبح ، ولم يسم ؟ فقال : لا تأكل . ثم قال صاحب المسالك : أمّا الروايات الأخرى التي استدل بها القائلون بالتحريم فالصحيح منها لا دلالة فيه ، وغير الصحيح لا عبرة به لو سلمت دلالته . وقال أيضا : أما القول بأن الكافر لا يعرف اللَّه ، ولا يذكره على ذبيحته فمن العجيب ، لأن الكتابي مقر باللَّه ، وما ينسب إليه من التثليث ، وان عزيزا ابن اللَّه ، والمسيح ابن اللَّه ، ونحو ذلك - لا يخرجه عن الإقرار باللَّه تعالى ، وهذه الإلحاقات -

هامش
( 1 ) الشهيد الثاني هو زين الدين العاملي الجبعي ، استشهد سنة 966 ه ، وهو من أكبر المراجع العلمية الدينية ، وكتبه من أهم المصادر لفقه الإمامية ، وبعضها مقرر للتدريس من أمد بعيد .
( 2 ) ابن أبي عقيل هو الحسن بن علي العماني من علماء القرن الرابع الهجري ، وجاء في وصفه أنّه أول من هذب الفقه ، واستعمل النظر ، وفتق البحث عن الأصول والفروع ، وابن الجنيد هو محمد بن أحمد الإسكافي من أكابر علماء الإمامية ، توفي سنة 381 ه ، والصدوق هو محمد بن علي بن بابويه شيخ الطائفة ، وصاحب كتاب « من لا يحضره الفقيه » أحد الكتب الأربعة في الحديث ، توفي سنة 381 ه .