تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
حيوان عدم قبوله للتذكية ، أو أن الأصل قبوله لها ، لأن هذا الأصل مردد بين أمرين : أما لا يجري إطلاقا ، وذلك إذا افترض وجود عموم أو إطلاق في الكتاب أو السنة يدل على أن كل حيوان يقبل التذكية إلَّا ما خرج ، وأما يجري إطلاقا وبالاتفاق ، مع عدم وجود هذا العموم أو الإطلاق . فالواجب - اذن - هو النظر والبحث عن وجود هذا العموم أو الإطلاق في الكتاب أو السنة . وقد ادعى جماعة من الفقهاء أنّه موجود ، واستدلوا عليه بإطلاق الآيات والروايات الواردة في حلية أكل ما أمسك الكلب ، وما ذكر اسم اللَّه عليه ، وما يصطاد بالسيف والرمح ، وما إلى ذلك ما سبق في فصل الصيد ، حيث دلت هذه الآيات والروايات على جواز الأكل من كل ما أمسك الكلب ، وما ذكر اسم اللَّه عليه ، وما يصطاد بالسيف والرمح والسهم من غير تقييد وتفصيل بين حيوان وحيوان ، ومنه يستكشف قابلية كل حيوان للتذكية . والحق أنّه لا عموم ولا إطلاق في هذه الآيات والروايات ، لأنها لم ترد لبيان صلاحية الحيوان للتذكية ، أو عدم صلاحيته لها ، وانما وردت لبيان أن التذكية الشرعية في مأكول اللحم تتحقق بإمساك الكلب ، وبالاصطياد بالسيف ، وما إليه ، وبما ذكر اسم اللَّه عليه . وبديهة أن أول شرط للتمسك بإطلاق اللفظ وعمومه أن يكون المتكلم قاصدا بيان الجهة التي حمل اللفظ عليها وفسر بها . وبكلمة ان النص قد ورد لبيان حكم التذكية ، لا لبيان موضوعها . وحيث إن الحكم بصحة التذكية يتوقف قبل كل شيء على العلم بأن المحل قابل وصالح لها . والمفروض أنّا نشك بهذه القابلية والصلاحية ، وأنّه لا عموم ولا إطلاق يدل على ثبوتها في كل حيوان - فيكون أصل عدم قبول كل حيوان للتذكية ، والحال هذي ، هو المحكم . وعليه ، فإذا ذبح الحيوان المشكوك يكون