الحكم بأن هذه تقبل التذكية أو لا تقبلها - يتوقف على معرفة : هل يوجد في الكتاب والسنة عموم أو إطلاق يدل على أن كل حيوان يقبل التذكية إلَّا ما خرج بالدليل ، أو أنّه لا أثر لهذا العموم ، أو الإطلاق ؟ فإذا شككنا في قبول حيوان للتذكية الشرعية فعلينا قبل كل شيء أن ننظر ونبحث في الكتاب والسنة عن هذا العموم ، أو الإطلاق ، فإن وجدناه حكمنا بقبوله للتذكية استنادا للعموم ، ولا يبقى أثر للشك بحكم الشارع في القابلية ، كي نرجع إلى أصل عدم صلاحية الحيوان للتذكية ، سواء أكان الحيوان من المسوخ ، أو السباع ، وعليه يكون طاهرا بعد الذبح ، لأن صحة التذكية تستدعي طهارة المذكى على كل حال ، سواء أكان من مأكول اللحم ، أو من غيره ، أما الأكل من لحمه فيجوز إذا لم يدل الدليل من النص أو الإجماع على التحريم ، لقاعدة : كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام .
وأشرنا فيما سبق إلى أن السباع والمسوخ والحشرات يحرم أكلها بالإجماع ، وتأتي زيادة البيان في فصل الأطعمة .
وإذا لم نجد في الكتاب والسنة دليلا على أن كل حيوان يقبل التذكية ، فإن أصل عدم قابلية كل حيوان للتذكية إلَّا ما خرج بالدليل - هو المحكم بالإنفاق .
ومجرد الشك في قابلية الحيوان للتذكية كاف في إجراء هذا الأصل . وعليه يكون الحيوان المشكوك في قابليته لها نجسا ومحرما أكله بعد الذبح ، لأن ذبحه وموته حتف الأنف سواء ، ما دام غير صالح للتذكية .
وبهذا تبين معنا أنّه لا وجه للتساؤل إطلاقا في أنّه : هل الأصل في كل
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 350
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥٠