تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بين لقطة الحرم وغيرها : اختلف الفقهاء في المال الضائع في الحرم - أي مكة المكرمة - هل يجوز التقاطه ؟ وأصح الأقوال القول الذي فصل بين التقاطه بنية التملك وبين التقاطه بنية الإنشاد والبحث عن صاحبه ، فمنع الأول وأباح الثاني ، لقول الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تحل لقطتها - أي مكة - إلَّا لمنشد » أي لمن يعرّف عنها ، وينشد صاحبها . وسأل الفضل بن يسار الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يجد اللقطة في الحرم ؟ قال : لا يمسها ، وأما أنت فلا بأس ، لأنك تعرّفها . فتعليل الإمام بقوله : لأنك تعرّفها يدل على أن كل من أراد أخذها بنية الإنشاد والتعريف جاز له ذلك ، حتى ولو كان المال كثيرا . وإذا أخذ المال من الحرم بقصد التملك فعليه أن يعرفه حولا كاملا ، فإن لم يعرف له صاحبا تصدق به ، فإذا جاء صاحبه بعد التصدق دفع إليه البدل من المثل أو القيمة ، فقد سئل الإمام عليه السّلام عمن وجد دينارا في الحرم فأخذه ؟ قال : بئس ما صنع ، ما كان ينبغي له أن يأخذه . قال السائل : قد ابتلي بذلك . قال الإمام عليه السّلام : يعرفه سنة . قال السائل : قد عرفه ، فلم يجد له ناعتا . قال الإمام عليه السّلام : يرجع إلى بلده فيتصدق به على أهل بيت من المسلمين ، فان جاء طالبه فهو له ضامن . أما لقطة غير الحرم فتجوز على كراهية ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ، ولا يتعرض لها ، فلو أن الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه فأخذه . أقل من درهم : إذا كانت اللقطة في غير الحرم ، وقيمتها دون الدرهم - أي تعادل ليرة لبنانية
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 324 | محمد جواد مغنية