تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

يجيء فلا ضمان ، ويؤيد هذا قول الإمام الصادق عليه السّلام في صحيحة الحلبي : « فإن جاء لها طالب ، وإلَّا فهي كسبيل ماله » . وهذه الصحيحة حجة على صاحب الجواهر ، حيث قال : هو ضامن على كل حال ، جاء صاحبها ، أو لم يجيء ؟ لأن مجيئه شرط للرد عليه ، لا لأصل الضمان ، وان مثل لقطة الشاة ، تماما كالدين يؤديه للمالك إذا جاء ، وان يئس منه فحكمه حكم مجهول المالك ، أي يتصدق بها عن المالك ( 1 ) . تعريف الشاة : هل يجب تعريف الشاة ، وما إليها ؟ سبق أن البعير لا يجب تعريفه ، أما الشاة وما يلحق بها فللفقهاء في وجوب تعريفها قولان ، فمن قائل بعدم وجوبه ، لأن الأدلة التي أوجبت التعريف منصرفة إلى لقطة الأموال غير الحيوان ، وقال آخرون ، ومنهم صاحب الجواهر بوجوبه ، لقول الإمام عليه السّلام : « لا يأكل الضالة إلَّا الضالون إذا لم يعرفوها » . والشاة أظهر أفراد الضالة . وهؤلاء الذين أوجبوا التعريف قالوا : لا بد قبل أن يتصرف الملتقط بالشاة ونحوها أن يحفظ أوصافها كاملة ، حتى إذا جاء صاحبها ، وأقام البينة على

هامش
( 1 ) ما قاله صاحب الجواهر من الضمان على كل حال هو المشهور ، ولكني لم اطمئن إلى مستند الشهرة ، ويظهر من السيد الحكيم عدم الركون إليه أيضا ، ولكنه توقف ، ولم يحكم بالضمان ولا بالعدم ، قال في منهاج الصالحين ج 2 باب اللقطة ما نصه بالحرف : « المشهور أن يضمنها بقيمتها ، وقيل : لا يضمن ، بل عليه دفع القيمة إذا جاء صاحبها من دون اشتغال ذمته بمال ، وكلاهما محل اشكال » . وقوله دون اشتغال ذمته بمال إشارة إلى الفرق بين الضمان والغرامة ، فإن الضمان أن يثبت المال في ذمة الملتقط قبل مجيء المالك ومطالبته ، أمّا الغرامة فأعم ، حيث تصدق على دفع العوض للمالك عند المطالبة دون أن تشتغل الذمة من قبل .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 320 | محمد جواد مغنية