غير تعريف إذا اجتمع الشرطان : الأول أن يتركه صاحبه من جهد ، الثاني أن يكون الترك في غير ماء وكلأ ، وإذا انتفى أحد الشرطين ، كما لو ترك من غير جهد ، أو من جهد ، ولكن في ماء وكلأ فلا يجوز أخذه . قال صاحب مفتاح الكرامة : « ان البعير وما ضاهاه أمّا حرام الأخذ ، وأمّا جائز بلا تعريف » .
4 - أجمعوا بشهادة صاحب الجواهر ، وصاحب التذكرة على أن من وجد شاة في فلاة فله أن يأخذها ، لأنها لا تمتنع من صغار السباع ، فكانت بحكم التالفة .
وألحق المشهور بشهادة صاحب المسالك بالشاة كل ما لا يمتنع من صغير السباع ، كأطفال الإبل والخيل والحمير والدجاج والإوز . وإذا أخذها الواجد كان مخيرا بين أن يحفظها عنده أمانة شرعية ، وبين أن يدفعها إلى الحاكم ، وبين أن يتملكها بعد التعريف .
ويدل على هذا التخيير إن الشاة وما إليها لقطة فله أن يتملكها ، وأن يبقيها أمانة في يده ، وأن يدفعها إلى الحاكم ، لأنه نائب الغائب ، ومنصوب للمصالح ، فان حفظها للمالك ، ثم تلفت دون تعد أو تفريط فلا ضمان عليه ، لأنه أمين محسن ، إذ المفروض أنّه مأذون بالأخذ ، وكذا لو سلمها إلى الحاكم ، لأنه كالتسليم إلى المالك ، أما إذا تملكها فيضمن ان ظهر صاحبها ، وطالب بها ، وإلَّا فلا شيء على الملتقط ، فقد روي عن الإمام عليه السّلام أن جده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سئل عن رجل أصاب شاة في الصحراء ، هل تحل له ؟ فقال للسائل : « هي لك ، أو لأخيك ، أو للذئب ، فخذها وعرفها حيث أصبتها ، فإن عرفت فردها إلى صاحبها ، وان لم تعرف فكلها ، وأنت ضامن لها ان جاء صاحبها يطلب ثمنها أن تردها عليه » .
فقوله : « أنت ضامن ان جاء صاحبها » يدل بالمفهوم أن صاحبها ان لم
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 319
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٩