الضمان قطعا » .
3 - للحيوان الذي يحفظ نفسه ثلاث حالات باعتبار جواز الأخذ وعدمه
. الأولى أن يكون سليما وفي فلاة لا ماء فيها ولا كلأ ، الثانية غير سليم ، ولكنه في ماء وكلأ ، وأشرنا في الرقم السابق إلى حكم هاتين الحالين ، وأنّه لا يجوز أخذه ، الثالثة غير سليم وفي غير ماء وكلأ ، ونتكلم الآن عن هذه الحال ، وقد عبر الفقهاء عنها بمن ترك بعيرا ، أو ما يلحق به لضعفه وعجزه عن متابعته ، تركه في فلاة لا ماء فيها ولا كلأ ، وأجمعوا إلَّا من شذ بشهادة صاحب الجواهر على جواز أخذه وتملكه ، وعدم ضمان الآخذ ، كما هو مقتضى التملك . وفي ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السّلام ، منها قول الإمام الصادق عليه السّلام : أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قضى في رجل ترك دابته من جهد ، قال : ان تركها في ماء وكلأ من غير خوف فهي له ، يأخذها - المالك - حيث أصابها ، وإن كان تركها في خوف ؟ وعلى غير ماء وكلأ فهي لمن أصابها .
فقوله هي لمن أصابها صريح في الدلالة على تملك الواجد لها ، قال صاحب الشرائع والجواهر :
« لو ترك البعير عن جهد في غير ماء وكلأ جاز أخذه ، لأنه كالتالف ، ويملكه الآخذ ، ولا ضمان ، لأنه كالمباح ، وكذا الدابة - أي الفرس - والبقرة والحمار ، إذا ترك من جهد في غير كلأ أو ماء . أما عدم الضمان فلا خلاف فيه ولا إشكال ضرورة ظهور الأدلة في تملكه المنافي للضمان معه . بل في التنقيح الإجماع عليه ، قال - أي صاحب التنقيح - لو أخذ الجائز آخذ فهو له ، ولا يجب عليه دفع قيمته للمالك لو ظهر ، وإن أقام بينة ، أو صدقه الملتقط إجماعا » .
ثم أن البعير وما يلحق به لا يجب تعريفه ، بل يجوز التقاطه ، وتملكه من
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 318
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٨