منه ضمن الآخذ ، لأنه غاصب . أجل ، لو كان في معرض التلف ، لمرض أو نحوه جاز أخذه بنية الحفظ لصاحبه ، فإن عرفه سلمه إليه ، وإلَّا فإلى الحاكم ، لأنه ولي الغائب ، وإذا أهمله ، ولم يتعرض له ، بل تركه حتى هلك فلا ضمان ولا إثم عليه ، لأنه ليس نفسا محترمة يجب حفظها وانقاذها ، كما هو الشأن في الإنسان . وتسأل : ان حفظ مال الغير تعاون على البر والتقوى ، واللَّه سبحانه قد أمر بهذا التعاون ، والأمر يدل على الوجوب ، وعليه فمن تركه فهو آثم ؟ والجواب : إن الأمر بالتعاون على البر ليس واجبا إطلاقا ، ولا مستحبا كذلك ، بل يختلف وجوبا واستحبابا باختلاف موارده ، فيجب كفاية إن كان فيه حفظ نفس محترمة ، ويستحب في حفظ مال الغير ، وما إليه . 2 - أن يوجد في غير العمران ، وأن يكون من نوع الحيوانات التي تحفظ نفسها من صغار السباع ، كالبعير والفرس والجاموس والثور ، إن كان كذلك فلا يجوز أخذه ووضع اليد عليه إن كان صحيحا ، وإن لم يكن في ماء وكلأ ، أو كان غير صحيح ، ولكنه في ماء وكلأ يتمكن منهما ، قال صاحب الجواهر : « بلا خلاف أجده ، فقد سئل الإمام عليه السّلام عن البعير ؟ فقال للسائل ما لك وله ؟ خفه حذاؤه ، وكرشه سقاؤه ، خل عنه ( 1 ) ؟ فمن أخذه في صورة عدم الجواز كان ضامنا بلا خلاف ولا اشكال ، لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، مع عدم الإذن من الشارع ، أو المالك . وإذا رده إلى محله الذي كان فيه لا يبرأ من الضمان . أجل ، إذا سلمه إلى صاحبه ، أو إلى الحاكم إذا لم يعرف له صاحبا يبرأ من
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 317
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٧
هامش
( 1 ) النص مختص بالبعير ، ولكن الفقهاء عمموه إلى كل حيوان لا خوف عليه من الهلاك ، قال صاحب مفتاح الكرامة : « المستفاد من النصوص ان وجه الحكم في جواز التقاطه وعدمه انما هو الأمن من تلفه بامتناعه من صغار السباع وعدمه » . استفاد الفقهاء ذلك من فحوى خفه حذاؤه ، وكرشه سقاؤه .