الخياط :
إذا أفسد الخياط الثوب ، والنجار الباب ، وكل صانع أفسد ما في يده فهو ضامن له متهاونا كان أو غير متهاون ، حاذقا كان أو غير حاذق ، لأن التلف يستند إليه مباشرة ، ومن أتلف مال غيره فهو له ضامن ، قصد ذلك ، أو لم يقصد ، لأن الضمان لا يشترط فيه القصد ولا العقل ، ولا البلوغ . ويدل عليه قول الإمام الصادق عليه السّلام : « كل عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن » .
أجل ، إذا هلكت العين أو تضررت عند العامل كالثوب يحرق أو يسرق من دكان الخياط أو « الكوّاء » بلا تعد منه وتفريط فلا ضمان عليه ، لأن الأصل عدم الضمان ، ولأنه أمين ، وقد دلّ النص على عدم ضمان الأمين . وبكلمة ، هناك فرق بين أن تهلك العين بلا تعد من العامل والصانع ، وبدون فعله هو كما لو سرقت من محله ، وبين أن تتلف أو تتضرر بفعله وفي يده ، كالخياط يخطئ في تفصيل البدلة ، والكوّاء في تنظيفها ، والنجار في إصلاح الباب ، فالأول غير ضامن ، لعدم استناد الفعل إليه من قريب أو بعيد ، والثاني ضامن ، لاستناده إليه حقيقة ، حتى ولو كان من غير قصد .
الحمال :
إذا عثر الحمال ، فسقط ما يحمله ، وتلف ، فهل يضمنه ، أو لا ؟
للفقهاء فيه قولان ، فمن قائل بأنه يضمن ، وعلى هذا أكثر الفقهاء . ومن قائل بعدم ضمانه ، ومن هؤلاء الشيخ النائيني ، قال في حاشيته على العروة الوثقى : « الأظهر عدم الضمان ، وكونه من التلف دون الإتلاف » . والفرق بينهما أن الإتلاف لا بد من نسبته إلى فاعل ، أما التلف فإنه يحدث من غير هذه النسبة ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 283
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٣