والمستأجر الثاني مسؤول عن الأجرة نحو المستأجر الأول ، والأول مسؤول عنها نحو المالك ، وكل من المستأجر الأول والثاني مسؤول نحو المالك عن العين إذا حصل عليها تعد أو تفريط ، أي أن المالك مخير في الرجوع على من يشاء منهما .
الأجير المقيد والمشترك :
ينقسم الأجير بالنظر إلى التقييد والإطلاق إلى مقيد ومطلق ، وبتعبير الفقهاء إلى خاص ومشترك ، والأول هو الذي يؤجر جميع منافعه مدّة معينة لشخص آخر ، بحيث لا يسوغ له أن يعمل أي شيء لغير المستأجر ، سواء أكان العمل معينا كالموظف للكتابة ، فقط ، أو كان العمل غير معين كالخادم الذي يعمل ما يأمره مخدومه طوال المدّة التي استؤجر فيها .
أمّا الأجير المشترك فيدخل فيه ثلاثة أقسام : الأوّل أن يستأجر على عمل معين في وقت معين من غير شرط المباشرة ، مثل أن يستأجر حمالا لنقل الأمتعة من بيت إلى بيت في يوم معين ، سواء أعمل بنفسه ، أو أي شخص آخر ، فإن المطلوب هو النقل . الثاني أن يستأجر على عمل بشرط أن يباشره بنفسه ، ولكن دون أن يذكر أمدا خاصا ، مثل أن يخيط له هذا الثوب بنفسه متى شاء . الثالث لا يشترط عليه المباشرة ، ولا يعين له مدّة ، مثل أن يقول له : أريد خياطة هذا الثوب منك أو ممن تكلفه أنت في أي وقت تراه .
وليس للأجير الخاص أن يعمل شيئا لنفسه ، أو لغيره في الوقت الذي أجر فيه نفسه إلَّا بإذن المستأجر وموافقته ، لأن عمل الأجير في هذا الأمد المعين ملك خاص للمستأجر ، وإذا كان الأجير مشتركا ومطلقا غير مقيد جاز له أن يعمل
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 280
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٠