في الغاصب .
ومثال التقصير والتفريط أن يهمل المستأجر العين ، ولا يهتم بحفظها بما تقتضيه العادة كالدابة يتركها من غير علف أو ماء ، أو يمر بها في المخاطر والمآزق ، فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل كرى دابته إلى مكان معلوم ، فنفقت - نفقت الدابة أي هلكت وماتت - قال الإمام عليه السّلام : أن كان جاز الشرط فهو ضامن ، وان دخل واديا ولم يوثقها فهو ضامن ، وان سقطت في بئر فهو ضامن ، لأنه لم يستوثق منها .
ومورد الرواية ، وإن كان الدابة ، فإن حكمها يشمل كل عين مستأجرة ، وقول الإمام عليه السّلام : « إن كان جاز الشرط » مثال للتعدي ، وقوله : « لم يوثقها ، ولم يستوثق منها » مثال للتقصير .
وأيضا يضمن العين إذا منعها عن المالك بعد انتهاء الإجارة وطلبها منه ، فإذا هلكت أو تضررت فعليه الضمان مطلقا ، حتى ولو كان التلف بآفة سماوية ، لأنه امتناع من غير حق .
ويضمن المعتدي والمفرط قيمة العين حين التلف لا قبلها ، لأن ذمته انما تشتغل بالقيمة عند هلاك العين . أجل ، هو مسؤول عن العين من حين التعدي ، بمعنى دخولها في ضمانه من ذلك الوقت إلى حين التلف ، فيضمن قيمتها عند التلف على الأقوى ، كما عبر صاحب الجواهر .
وتسأل : إذا اشترط المؤجر الضمان على المستأجر ، مع عدم التعدي والتفريط ، فهل يصح هذا الشرط ، ويجب الوفاء به ؟
ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى صحة العقد وبطلان الشرط ، لأنه مخالف للنص الصحيح القائل بعدم ضمان الأمين ، والمستأجر أمين .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 282
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٢