المثل لما استوفاه من المنفعة ، ولا بما دفعه بعنوان الأجرة المسماة ، لأنه هو الذي أقدم على هدر ماله ، فكان متبرعا أو كالمتبرع بدفعه المال لمن يعلم بأنه غير مستحق له .
ونحن على رأي صاحب الجواهر الذي ردّ على هؤلاء « بأن الشرع نهى عن تناول الحرام ، ومنه أخذ المال بالإجارة الفاسدة ، فتكون اليد عليه عادية ظالمة ، تماما كأخذ العوض عن المحرمات . هذا ، إلى أن التبرع ليس في قبالة شيء . أما الذي يدفع بعنوان معاملة فاسدة مشتملة على الإيجاب والقبول فليس دفع ماله من التبرع في شيء . ثم قال صاحب الجواهر : « فمن الغريب بعد ذلك كله دعوى صيرورة الفرض ، وهو الاقدام على العقد الفاسد ، كالهبة والعارية والتبرع لأن مفروض الكلام أن يعامل المدفوع بالمعاملة الفاسدة معاملة الصحيحة دون أدنى فرق وعليه فلا وجه للهبة والتبرع » .
فسخ الإجارة بالخيار :
الفرق بين بطلان الإجارة ، وبين فسخها بأحد الأسباب أن معنى البطلان انعدام العقد ، وعدم وجوده من رأس ، أما الفسخ فالعقد موجود ولكن أمر رفعه ووضعه بيد صاحب الخيار ، إن شاء أمضاه ، وإن شاء فسخه .
وصرح جماعة من الفقهاء ان خيار المجلس والحيوان والتأخير لا يجري شيء منها في الإجارة ، لأن أدلة هذه الخيارات الثلاثة مختصة بالبيع فلا تشمل غيرها ، وذكرناها ما يتعلق بذلك مفصلا في الجزء الثالث عند الكلام عن كل واحد من هذه الخيارات الثلاثة . وفيما يلي نشير إلى الخيارات الأخرى التي تجري في الإجارة
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 271
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧١