وليس للوكيل أن يوكل غيره إلَّا بتصريح خاص من الموكل ، أو بإذن عام ، كما لو قال له : فوضت الأمر إليك ، فافعل ما شئت .
ولا يجب على الوكيل تسمية الموكل في المعاملات إلَّا في عقد الزواج ، لأن الزوجين كالعوضين في البيع لا بد من ذكرهما صراحة . ولو اشترى الوكيل شيئا للموكل في ذمته وجب عليه أن يقصد الموكل بالذات ، لأن ما في الذمة لا يتعين إلَّا بالقصد ، أما إذا باع الوكيل عينا من أموال موكله فيصح البيع ، ويقع للموكل ، حتى ولو قصد غيره ، لأن البيع يحصل في الواقع لمن يملك العين ، والقصد لا يغير الواقع عن واقعه .
وأجمعوا على أن التوكيل في الخصومة لا يشترط فيه رضا الخصم ، وأيضا أجمعوا بشهادة صاحب التذكرة على أن الوكيل في الخصومة ليس له أن يقر عن الموكل ، أو يصالح ، أو يبرئ إلَّا بإذن خاص من الموكل . قال صاحب القواعد ، وصاحب مفتاح الكرامة : « ان التوكيل في الخصومة ليس إذنا في الإقرار ، ولا الصلح ، ولا الإبراء ، لعدم دلالة التوكيل على شيء من ذلك ، فان وكيل المدعي يملك إقامة الدعوى ، وتقديم البينة ، وتعديلها ، وتحليف الخصم ، وطلب الحكم من القاضي على الغريم ، وكل ما هو وسيلة لإثبات الحكم ، أما وكيل المدعى عليه فيملك الإنكار والطعن بالشهود . والسعي ما أمكن » أي ما أمكن لرد الدعوى .
وأيضا إطلاق التوكيل في الخصومة ليس إذنا بقبض الحق من الخصم بعد ثبوته ، كما أن إطلاق التوكيل في البيع ليس إذنا بقبض الثمن ، ولا إطلاق الشراء إذنا بقبض المبيع ، لأن الإنسان قد يرى في شخص أهلية المخاصمة ، واجراء المعاملات ، ولا يراه أمينا على المال ، وبالعكس ، قد يراه أمينا على المال غير أهل للخصومة والمعاملات .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤٦