تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

يكون عقد الهبة بعد القبض لازما إلَّا ما خرج بالدليل كما هو الشأن في جميع العقود ، ولكن ثبت النص عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها ، وإلَّا فليس . وهذا النص يخرج الهبة من عموم قاعدة وجوب الوفاء بالعقد ، ويجعل القاعدة في الهبة عدم وجوب الوفاء إلَّا ما خرج بالدليل ، وقد دل الدليل على خروج الموارد التالية ولزومها ( 1 ) : 1 - ذهب المشهور بشهادة صاحب مفتاح الكرامة ، وملحقات العروة إلى أن هبة القرابة تلزم بمجرد القبض ، ولا يجوز للواهب القريب الرجوع عن هبته لقريبه ، سواء أكان قد تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب ، أو لم يتصرف ، فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يهب الهبة ، أيرجع فيها إن شاء ، أم لا ؟ قال : تجوز - أي تنفذ - الهبة لذي قرابة ، والذي يثاب من هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء . وجاء في كتاب الجواهر ، والمسالك ، ومفتاح الكرامة ، وملحقات العروة ، وغيرها أن المراد بالقرابة كل قريب بعدت لحمته ، أو قربت ، جاز زواجه من الواهب ، أو لم يجز ، وارثا كان ، أو غير وارث ، مسلما كان ، أو غير مسلم . 2 - ذهب أكثر الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر ، ومفتاح الكرامة إلى أن هبة أحد الزوجين للآخر لا تلزم بالقبض ، بل يجوز لكل منهما الرجوع عنها ، ولكن على كراهية . وقال جماعة ، منهم صاحب الجواهر ، وصاحب ملحقات العروة ، والسيد

هامش
( 1 ) قال صاحب الجواهر : « ان الهبة من العقود اللازمة ، وان اعتراها الجواز في بعض مواردها » . والحق أنّها من العقود الجائزة لما ذكرنا ، ولا نحكم بلزوم مورد منها إلَّا بدليل خاص .