لأن الهبة تمليك في الحال . قال صاحب مفتاح الكرامة : « ومنه يعلم عدم صحة هبة دهن السمسم قبل عصره ، وزيت الزيتون قبل استخراجه ، وما يجري مجراه ، لأنه في حكم المعدوم . وقد جوزوا الوصية بالمعدوم ، كالثمرة المتجددة ، لأنها ليست تمليكا في الحال » .
5 - اتّفقوا على أن القبض شرط ، ولكنهم اختلفوا : هل هو شرط لصحة الهبة ، بحيث لا تنعقد إلَّا به ، أو هو شرط للزوم ، بمعنى أن الهبة تتم وتنعقد بلا قبض ؟
وتظهر الثمرة بين القولين من وجوه : الأول أن النماء المتخلل بين العقد والقبض يكون للواهب إذا كان القبض شرطا للصحة وللموهوب أن يكن شرطا للزوم . الثاني أن نفقة الشيء الموهوب ان احتاج إلى نفقة تكون على الواهب ان اعتبرنا القبض شرطا للصحة ، وعلى الموهوب ان اعتبرناه شرطا للزوم . الثالث أن الشيء الموهوب يكون ميراثا ان مات الواهب قبل القبض بناء على أنّه شرط للصحة ، أمّا بناء على أنّه شرط للزوم يكون الوارث بالخيار ، إن شاء أقر هبة مورثة ، وإن شاء فسخها . الرابع أن قبض الموهوب له للشيء الموهوب لا يصح إلَّا بإذن الواهب ، إن كان القبض شرطا للصحة ، ويصح القبض بلا إذنه ، إن كان شرطا للزوم .
وقد ذهب المشهور بشهادة صاحب الحدائق ، وملحقات العروة إلى أن القبض شرط للصحة ، لا للزوم ، وان الهبة لا تنعقد ، ولا تتم إلَّا بالقبض ، واستدلوا على ذلك بقول الإمام الصادق عليه السّلام : الهبة لا تكون أبدا هبة ، حتى يقبضها . وما خالف هذه الرواية فهو شاذ متروك .
ويتفرع على ذلك أن القبض لا يصح إلَّا بإذن المالك . ويجوز أن يتأخر
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٤