وتبعهم المحقق القمي للأصل بعد عدم الدليل على الانتقال إلى وارثه . ودعوى أن حق الرجوع الثابت للواهب ينتقل إلى ورثته ، كما في حق الخيار مدفوعة بأن جواز الرجوع ليس حقا ، حتى يدخل في عموم ما ترك الميت من مال أو حق فهو لوارثه ، بل هو حكم شرعي ، فليس من متروكات الميت ، بل لو شك في كونه حقا أو حكما فهو كذلك - أي لا يورث - لعدم صدق كونه من التركة . وعلى فرض كونه حقا خاصا فالقدر المتيقن كونه قائما بنفس ، فلا يقبل الانتقال ، ولا يستفاد من النص إلَّا جواز الرجوع لنفس الواهب » .
6 - من الأسباب التي تجعل الهبة لازمة أن ينقل الموهوب له الشيء الموهوب عن ملكه
بالبيع أو الهبة أو الوقف ، أو يغيره تغييرا يصدق معه أن العين ليست قائمة بذاتها ، كالحنطة يطحنها ، وقطعة القماش يفصلها ثوبا ، أمّا مجرد لبس الثوب ، أو ركوب الدابة فلا يمنع من الرجوع بالهبة . قال الشهيد في اللمعة : ج 1 باب العطية :
« يصح الرجوع بالهبة بعد الإقباض ما لم يتصرف الموهوب له تصرفا متلفا للعين ، أو ناقلا للملك ، أو مغيرا للعين ، كقارة الثوب ، ونجارة الخشب ، وطحن الحنطة » .
وقال صاحب ملحقات العروة :
« أن إجارة الموهوب له العين الموهوبة يخرجها عن كونها قائمة بعينها فلا يجوز للواهب الرجوع معها . وكذا لو رهنها ، أو غرس في الأرض أشجارا ، أو بنى فيها دارا ، أو الورق جعله كتابا ، أو سندا . كل ذلك يمنع الواهب من الرجوع عن الهبة ، ويجعلها لازمة . والمعيار لجواز الرجوع أن يكون الشيء الموهوب بحاله لم يتغير ، فإذا تغير فلا رجوع .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٨