لا يتنافى مع وجود العوض ، أما عدم الجواز فإنه يأبى وجود العوض إباء كليا .
بين الصدقة والهبة :
تشترك الصدقة مع الهبة في أن كلا منهما تمليك بلا عوض مادي ، ويفترقان من وجوه :
1 - أن الصدقة يعتبر فيها نية التقرب إلى اللَّه سبحانه ، قال الإمام الصادق عليه السّلام :
« لا صدقة ، ولا عتق إلَّا ما أريد به وجه اللَّه تعالى » . ولا يعتبر ذلك في الهبة .
2 - أن الصدقة تلزم بالقبض ، ولا يجوز الرجوع فيها بعده ، سواء أكانت على رحم أو أجنبي ، لأن سبيل الصدقة هو ابتغاء ثواب الآخرة ، فينال المتصدق عوضا أدبيا يعدل العوض المادي من حيث عدم جواز الرجوع في الهبة المعوضة ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا ينبغي لمن أعطى اللَّه شيئا أن يرجع فيه » . وقد فهم الفقهاء من لفظة لا ينبغي في هذه الرواية التحريم ، وعدم الجواز . وقال أيضا : انما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه .
3 - تجوز الهبة من غير الهاشمي للهاشمي ، ولا تجوز الصدقة الواجبة
من غير الهاشمي على الهاشمي إلَّا مع الضرورة . أما الصدقة المستحبة فحكمها حكم الهبة .
4 - قال جماعة من الفقهاء تصح صدقة الصبي إذا بلغ عشرا ، لقول الإمام الباقر أبي الإمام الصادق عليهما السّلام : « إذا أتى على الغلام عشر سنين فيجوز في ماله ما أعتق ، أو تصدق ، أو أوصى على حد معروف » . ولا تجوز هبته بالاتفاق .
وتجدر الإشارة إلى أن الصدقة تجوز على الغني والفقير ، والمسلم وغير
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 222
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٢