غاصبا ، وتكون يده على العين يد عدوان وضمان ، لانفساخ العقد وارتفاع الإذن والرضا بالطلب .
ولو افترض أن المودع غير مسلم ، وأنّه حربي يباح ماله وجب أن ترد إليه أمانته ، ولا تجوز خيانته بحال ، فان حكم الأمانة غير حكم سائر أمواله المباحة ، وفي ذلك روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام ، منها قول الإمام الصادق عليه السّلام : ثلاثة لا عذر فيها لأحد : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد إلى البر والفاجر ، وبر الوالدين برين كانا ، أو فاجرين .
ومنها أنّه عليه السّلام سئل عن رجل يستحل مال بني أمية ودماءهم ، وقد أودعه بعضهم وديعة ، أيحل أن يأكلها ؟ قال عليه السّلام : ردوا الأمانة إلى أهلها ، وإن كانوا مجوسا .
وقال عليه السّلام : ان ضارب عليّ بالسيف وقاتله لو ائتمنني ، واستنصحني ، واستشارني ، وقبلت ذلك منه لأديت له الأمانة .
وقال جده علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام : عليكم بأداء الأمانة ، فوالذي بعث بالحق محمّدا نبيا لو أن قاتل أبي الحسين عليه السّلام ائتمنني على السيف الذي قتل به أبي لأديته إليه .
وهذه أحكام شرعية ، وليست أخلاقية ، وإلزامية ، لا استحبابية ، لأن الأمانة لها حكم خاص ، قال صاحب الجواهر في باب الوديعة : « يجب رد الوديعة ، ولو كان المودع كافرا ، للنصوص المتواترة الآمرة برد الوديعة والأمانة على صاحبها ، ولو كان قاتل علي ، والحسين عليهما السّلام ، أو أولاد الأنبياء ، أو مجوسا ، أو حروريا ، وقد عمل الفقهاء بهذه النصوص » .
وقال صاحب مفتاح الكرامة : « هذا هو المشهور ، والحجة إطلاق النصوص
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 203
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٣