الإنفاق على الوديعة : إذا احتاجت الوديعة إلى الإنفاق وجب على الوديع أن ينفق عليها بالمعروف مقدمة لحفظها ، ويرجع بما أنفق على المالك ، وإذا قصر في شيء من ذلك ضمن ، لمكان التفريط ، قال صاحب الجواهر : « الظاهر أن هذا مفروغ منه عند الفقهاء . ولكن يجب أن يكون الإنفاق باستئذان من المالك ، أو وكيله ، فان تعذر رفع الأمر إلى الحاكم ، واستأذن منه ، فان تعذر أنفق هو ، واشهد على الإنفاق ، فإن تعذر الإشهاد أنفق واقتصر على نية الرجوع بما أنفق على المالك . ولو كانت الوديعة حيوانا ، وقال صاحبه للوديع : لا تنفق عليه ، فهل يجب العمل بقوله ؟ ثم إذا خالف الوديع ، وأنفق على الحيوان ، فهل يرجع على المالك بالنفقة ؟ قال صاحب الجواهر : « لا يسمع قول المالك في ذلك ، لأن الحيوان ذو كبد حرّى ، ونفس محترمة ، فيجب حفظه مراعاة لحق اللَّه ، ولا يسقط هذا الحق بإسقاط الآدمي . فإذا أنفق عليه الوديع ، والحال هذه ، رجع على المالك بما أنفق ، وإذا ترك الإنفاق ، حتى هلك الحيوان يأثم الوديع بذلك ، ولكنه لا يضمن شيئا ، لأن المالك هو الذي أسقط الضمان بنهيه عن الإنفاق ، فيكون شأنه شأن من أمره بإلقاء ماله في البحر » . رد الوديعة : يجب على الوديع أن يرد الوديعة إلى صاحبها عند طلبه ، قال تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * ( 1 ) . فإن تأخر عن الرد بلا عذر يكون
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 202
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) النساء : 58 .