تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وإذا بطل عقد الوديعة لموت المودع أو جنونه أو إغمائه تتحول الوديعة من الأمانة المالكية إلى الأمانة الشرعية . والفرق بين الأمانتين أن الأمانة المالكية تكون برضا المالك ، أما الأمانة الشرعية فهي بغير إذنه ورضاه ، وربما بغير علمه ، كالثوب يطيره الريح إلى دار الجار ، فيكون في يد الجار أمانة شرعية ، تنتفي عنها جميع أحكام الوديعة ، ويجب على من هي في يده أن يردها إلى أهلها ، أو يعلمهم بها فورا ، ولا يجوز له التأخير إلَّا لعذر مشروع ، وإذا أخر الرد ، أو الإعلام بلا عذر يكون ضامنا ، حتى مع عدم التعدي أو التفريط ، بل أن التأخير بلا عذر تفريط وإهمال . حفظ الوديعة : لقد أوجب الشارع حفظ الوديعة ، وترك كيفية الحفظ إلى العادة والعرف الذي عليه الناس . وبديهة أن حفظ كل شيء بحسبه ، فالنقود تحفظ في صندوق مقفل ، والثياب في خزانتها ، والدابة في الإصطبل ، والشاة في المراح ، وما إلى ذاك ، والمعيار أن يحفظ الوديع الوديعة بما يحفظ به مال نفسه ، بحيث لا يعد في نظر العرف مهملا ولا متعديا . وقال الفقهاء : إذا اشترط المودع على الوديع أن يضع الوديعة في مكان خاص وجب الاقتصار عليه ، لحرمة التصرف بمال الغير من غير إذنه . أجل ، يجوز نقلها منه لمصلحة الوديعة ، كما لو انهدم المكان المعين ، أو اشتعلت النار فيه ، وما إلى ذاك .