تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

موجب الضمان

: لا يضمن الوديع إلَّا بالتفريط ، أو التعدي ، والتفريط أمر سلبي ، وهو ترك ما يجب من الحفظ ، والتعدي أمر وجودي ، وهو التصرف في الوديعة ، كالثوب يلبسه ، أو يعيره ، والدابة يركبها ، والنقود يصرفها أو يقرضها ، أو يسافر بها من غير ضرورة ، وما إلى ذاك . وإذا أراد ظالم أن يسلب الوديعة ، واستطاع الوديع أن يدفعه عنها ، دون أن يلحقه ضرر وجب عليه ذلك ، لأنه مقدمة لحفظ الأمانة الواجبة ومقدمة الواجب واجبة ، فإن لم يفعل ، وأخذ الظالم المال ضمنه الوديع لمكان الإهمال والتقصير . وإذا أمكن إرضاء الظالم بالبعض ، كالنصف - مثلا - وجب على الوديع أن يدفعه له ، ليحفظ به النصف الآخر ، فإن لم يفعل ضمن النصف ، لا الجميع ، لأن الإهمال والتقصير حصل بالنسبة إلى النصف فقط . وإذا أقنع الظالم بأن يحلف الوديع أن فلانا لم يستودعه شيئا وجب عليه أن يحلف وينوي بينه وبين نفسه أنّه لم يستودعه ليلا ، إن كان قد استودعه نهارا ، وينوي أنّه لم يستودعه نهارا ، إن كان قد استودعه ليلا ، فإن لم يحلف كان ضامنا ، لأن الكذب هنا جائز ، لا أنّه محرم ، وقد أبيح حفظا للأمانة ، ودفعا للظلم . بديهة أن الواجب يسقط إذا انحصرت مقدمته في الحرام . هذا ما حكم به الفقهاء بقول مطلق ، كما جاء في الجواهر ، ومفتاح الكرامة وغيرها . ويجب أن يقيد ذلك بما إذا كان الوديع عالما بجواز الكذب ، ومع ذلك امتنع عنه حيث يعد ، والحال هذي ، مقصرا ، أما لو امتنع عن الكذب والحلف لجهله واعتقاده بالتحريم ، ثم أخذ الظالم المال فان الوديع لا يضمن منه شيئا ، لأنه لا يعد مهملا ولا مقصرا في مثل هذه الحال .