أن الإيجاب والقبول من الأركان - ولا يكفي مجرد الإذن من المالك بحفظ المال ، بل لا بد من توافق إرادته مع إرادة الوديع على الحفظ ، ليتحقق العقد ، قال صاحب الجواهر :
« لا إشكال في اعتبار معنى العقد في الوديعة ، سواء أكان ذلك بالقول ، أو بالفعل ، كما هو الشأن في البيع والصلح والإجارة وغيرها من العقود ، لا أنّها من الإذن والإباحة التي لم يلحظ فيها بين الربط بين القصدين والرضا من الطرفين .
ولو أن صاحب العين طرحها عند من قصد استيداعها منه لم يلزم حفظها ، إذا لم يقبلها الوديع بالقول أو بالفعل ، لعدم تحقق الوديعة بذلك . ولو تركها الذي لم يقبلها ، وذهب ، ثم هلكت فلا ضمان عليه ، لأن الأصل عدم الضمان » .
2 - أن يكون كل من الطرفين أهلا للتعاقدات المالية ، ولو قبل البالغ العاقل الوديعة من الصبي أو المجنون ضمن ما يقبضه منهما من المال ، حتى مع التعدي والتفريط ، فان قبضه هذا تعد منه ، لأنهما ليسا أهلا للإذن ، ولا للتعاقد إلَّا إذا كان الصبي مميزا ، ومأذونا بالتصرف ، بناء على جواز الإذن له بذلك . وقد سبق التحقيق في الجزء الثالث فصل البلوغ ، فقرة « عقد الصبي » . أجل لو خاف العاقل البالغ أن تهلك العين في يد الصبي أو المجنون جاز له من باب الحسبة أن يأخذ العين منهما لغاية حفظها ، وتكون في يده أمانة شرعية ، على شريطة أن يردها إلى وليهما لا إليهما .
وإذا استودع إنسان وديعة عند صبي أو مجنون فهلكت لم يضمنا ، لأن المودع هو المتلف لماله في الحقيقة ، تماما كما لو رماه في البحر ، قال صاحب الجواهر : « لا تصح وديعة الطفل والمجنون ، لاعتبار الكمال في طرفي العقد ، كغير الوديعة من العقود بلا خلاف ، بل الإجماع على ذلك . ولا يجوز وضع اليد
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 198
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٨