تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ونجيب عن هذا : أولا : ان المضاربة على وفق القاعدة التي دلّ عليها قوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * . وعليه تصح كل مضاربة تقع على نقد رائج مهما كان نوعه . ثانيا : نحن لا نعتبر الإجماع الذي علمنا ، بل ظننا ، بل احتملنا أن مستنده هذا الأصل ، أو تلك الآية أو الرواية ، بل ندعه جانبا ، وننظر إلى مستنده بالذات ، والإجماع الذي نعتمده هو الإجماع الذي نعلم أنّه كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام . وبديهة أن الاحتمال لا يجتمع مع العلم . أما القول بأن الإجماع يكشف عن وجود دليل معتبر عند المجمعين ، اطلعوا عليه ، وخفي علينا فهو كلام لا منشأ له إلَّا حدس قائله . ولو صح لصح قول من قال : ان فتوى الصحابي حجة ، لأنه سمع حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وخفي علينا نحن . ثالثا : ان ما جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام غير مقيد بالنقدين باعتراف الفقهاء الذين خصصوا المضاربة وحصروها فيهما . من ذلك قوله عليه السّلام : « الذي يعمل به مضاربة له من الربح وليس عليه من الوضعية شيء إلَّا أن يخالف أمر صاحب المال » . فهذه الرواية تشمل كل ما يعمل به مضاربة ، سواء أكان من النقدين ، أو من غيرهما ، ومثلها كثير . ومن هنا قال صاحب الحدائق : « من لا يلتفت إلى دعوى مثل هذه الإجماعات ، لعدم ثبوت كونها دليلا شرعيا فإنه لا مانع عنده من الحكم بالجواز في غير النقدين نظرا إلى عموم الأدلة الدالة على جوازه ، وتخصيصها يحتاج إلى دليل شرعي وهو غير موجود » . رابعا : لو افترض أن المعاملة في غير النقدين لا تسمى أو لا تصح مضاربة