تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأجاب صاحب الجواهر بأن المراد بالآية الكريمة العفو عما سلف في حال الجاهلية ، وقبل نزول الآية ، كما هو الشأن في قوله تعالى : « ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » كما أن الآية تشمل المرابي الذي قد أسلم الآن ، فإن كان قد قبض الربا قبل إسلامه فلا يجب عليه رده بعد الإسلام ، وان لم يكن قد قبضه فلا يحل له أخذه ، قال الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أسلم على شيء فهو له . وتقول : لقد روى الرواة عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن رجل أربا بجهالة ، ثم أراد أن يتركه ؟ فقال : أمّا ما مضى فله ، وليتركه فيما يستقبل . وأجاب صاحب الجواهر عن هذه الرواية ، وما إليها بأن مراد الإمام عليه السّلام أن الجاهل معذور في أكل الربا من حيث العقاب والإثم ، لا من حيث الضمان ، ووجوب الرد ، ثم قال : « ان التفصيل بين الجاهل والعالم يلزم منه أمور عظيمة من تحليل مال الغير ، وان صاحب المال لا يجوز له أخذه ، وغير ذلك مما يصعب الالتزام به » . ونحن مع صاحب الجواهر ، من عدم الفرق بين الجاهل والعالم ، لأنه المشهور بين الفقهاء المتأخرين ، ويتفق مع الأصول والقواعد القاضية بان من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، وكيف يمكن الجمع بين بقاء الربا على ملك مالكه الأول ، وبين جواز أكله للجاهل ، وضمانه له ؟ ثم إن المرابي ان وجد من قبض منه الربا رده إليه بالذات ، وان وجده ميتا رده إلى الورثة ، فإن لم يعلم له وارثا تصدق به عنه .