فساد المعاملة الربوية
:
هل فساد الربا موجب لفساد المعاملة من الأساس ، أو يختص الفساد بالزيادة فقط ، أمّا المعاملة فصحيحة ، وبكلمة : هل الربا فاسد ومفسد للعقد ، أو فاسد غير مفسد - مثلا - إذا أقرضه عشرة دراهم بشرط أن يردها اثني عشر ، أو باعه مدا من الحنطة بواحد ونصف فالزيادة محرمة وفاسدة بلا ريب ، ولكن هل تفسد المعاملة أيضا ؟ . فلا يصح للمستقرض أن يتصرف برأس المال ، وهو ال 10 دراهم ، ولا للمشتري بمد الحنطة ، أو أن المعاملة تكون صحيحة ويجوز للمستقرض أن يتصرف بالمال ، وللمشتري بالمبيع ؟
والجواب : ان كل ما فيه شائبة الربا فهو فاسد ومفسد
، حتى ولو قلنا : ان الشرط الفاسد - غير الربا - لا يفسد ، لأن الأدلة التي دلت على تحريم الربا صريحة بأن كل معاملة تتصل بالربا من قريب أو بعيد فهي باطلة ، تماما كبيع الحصاة . ( مر تفسيره في فصل شروط العوضين فقرة النهي عن المعاملة ) .
وعلى هذا ، فمن اشترى جنسا بجنس مع الزيادة ، أو اقترض كذلك يجب أن يرد المال الذي اقترض ، والمبيع الذي قبض ، ويحرم عليه التصرف فيه ، مع العلم بالربا وفساد المعاملة ، وان أبقاه في يده جرى عليه حكم المقبوض بالعقد الفاسد .
وتقول : إذا باع شاة وخنزيرا في صفقة واحدة يصح البيع بالنسبة إلى الشاة بما يقابلها من الثمن ، ويفسد بالنسبة إلى الخنزير كذلك بإجماع الفقهاء ، فليكن الحال هنا كذلك ، تبطل الزيادة ، وتكون المعاملة صحيحة بالقياس إلى رأس المال ؟
ونجيب بان بيع الشاة مع ما يقابلها من الثمن مقصود منذ البداية ، ولو مع الخنزير ، أمّا البيع والدين من غير زيادة فغير مقصود إطلاقا فإذا قلنا بصحة