تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المعاملة في رأس المال يلزم أن يكون الذي وقع لم يقصد ، والذي قصد لم يقع . الزيادة المقبوضة : أوضحنا في الفقرة السابقة أن العين بيد المستقرض في ربا القرض ، وبيد المشتري في ربا البيع هي بحكم المقبوض بالعقد بالفاسد ، ونتكلم الآن عن حكم الزيادة التي قبضها المقرض من المستقرض ، والبائع من المشتري : هل يجب عليه أن يردها على مالكها ان كانت قائمة ، وأن يرد بدلها من المثل أو القيمة ان كانت تالفة ، أو لا يجب عليه شيء من ذلك ؟ وحيث إن الزيادة التي قبضها المرابي باقية على ملك مالكها الأول ، لفسد المعاملة من رأس ، وهي في يده بحكم المقبوض بالعقد الفاسد فيجب عليه ردها ، سواء أعلم بأن الربا محرم أو لم يعلم ، وسواء أكانت الزيادة ربا القرض ، أو ربا البيع ، لقوله تعالى : « وإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ » الذي يعم الجاهل والعالم ، أجل إذا كان قد قبض الربا جاهلا به أو بتحريمه يرتفع عنه الإثم والعقاب ، أما الضمان ووجوب الرد فلا ، لأن الحكم الوضعي يثبت مع الجهل كما يثبت مع العلم ، قال صاحب الجواهر : « المعروف بين المتأخرين أن الجاهل بالربا كالعالم به في وجوب الرد من غير فرق بين تلف العين أو بقائها ، لإطلاق ما دل على تحريم الربا ، لعدم انتقاله عن المالك ، والعذر في الحكم التكليفي لا ينافي الفساد الذي هو الحكم الوضعي » . وقال جماعة من الفقهاء : يجب رد الربا إذا كان القابض قد قبضه عن علم به وبحكمه ، أمّا الجاهل فلا يجب عليه شيء ، لقوله تعالى : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » . والمراد بمجيء الموعظة العلم بعد الجهل .