فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( 1 ) . وتحريم الربا تماما كتحريم الميتة ، فإن حلت الميتة من أجل الضرورة فيجب أن يحل الربا للغاية نفسها . ونجيب أولا : ان الضرورة المسوغة غير موجودة هنا إطلاقا ، لا بالقياس إلى القابض ، ولا بالقياس إلى الدافع ، أمّا القابض فلأن المفروض أن لديه من المال ما يقيم به الأود ، ولو يوما واحدا ، والآية الكريمة أحلت الميتة والدم ولحم الخنزير لمن أشرف على الهلاك من الجوع ، لا لمن يرابي لتربو أمواله ، وأمّا الدافع فلأن الضرورة إذا سوغت له أخذ المال فإنها لا تسوغ له دفع الزيادة التي اشترطت عليه ، وإذا أخذت قهرا عنه فلا تحل للآخذ ، بل تكون أكلا للمال بالباطل . ثانيا : لا تلازم بين تحليل الميتة للمضطر ، وبين تحليل أموال الغير . أجل ، قال الفقهاء : إذا انحصر حفظ الحياة بأكل مال الغير جاز أن يأكل منه بمقدار ما يرفع الضرر ، على شريطة أن يضمن الآكل بدل المال من المثل والقيمة ، ويسدد عند الإمكان ، وبديهة أن هذا شيء ، وتحليل الربا شيء آخر . وبكلمة ان الاضطرار ليس سببا من أسباب الملك ، ولا لصحة المعاملة ، بل يرتفع التحريم والعقاب فقط ، ولا تلازم بين الحكم التكليفي وهو التحليل ، وبين الحكم الوضعي ، أي الفساد ، فقد تكون المعاملة محرمة ، وغير فاسدة ، كالبيع وقت النداء ، وقد تكون فاسدة ، وغير محرمة ، كبيع الصغير والسفيه . وبهذا يتضح أن الربا لا يحل أكله بشتى صوره وإشكاله ، أمّا الاضطرار وخوف الهلاك فإنه يرفع الإثم فقط ، ولا يكون سببا للتمليك وصحة المعاملة .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 274
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .