تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الربا التحريم : يحرم الربا بنص الكتاب والسنة ، وإجماع المسلمين كافة من يوم الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى اليوم ، بل لا يحتاج التحريم إلى دليل ، لأن الدليل إنما يستدل به على النظريات الاجتهادية ، والمسائل الظنية ، أمّا الواضحات البديهية فيستوي في معرفتها العالم والجاهل ، والمجتهد والمقلد ، فلا حاجة بها - أذن - إلى دليل . ومن هنا حكم الفقهاء بكفر من أنكر تحريم الربا ، لأنه ينكر ما ثبت بضرورة الدين ، تماما كما ينكر وجوب الصوم والصلاة ، والحج والزكاة ، قيل للإمام الصادق عليه السّلام : ان فلانا يأكل الربا ، ويسميه اللبأ ؟ قال : لأن أمكنني اللَّه منه لأضربن عنقه . وكما يحرم أخذ الربا كذلك يحرم إعطاؤه ، فعن علي أمير المؤمنين عليه السّلام أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لعن الربا وآكله وبايعه ومشتريه وكاتبه والشاهد عليه » ولا فرق في التحريم بين الدافع والقابض ، حتى ولو كان لضرورة ملحة ، لأن الشارع لعن الجميع ، وهددهم بقوله : « فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله ورَسُولِهِ » ولم يستثن أحدا . وتقول : لقد تسالم الفقهاء على أن الضروريات تبيح المحذورات . وأنه سبحانه إذا قال : * ( يَمْحَقُ الله الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ ) * فقال أيضا : * ( إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ