بخاصة إذا كان الشراء لسد الحاجة ، لا للربح .
ومن الخير أن نذكر بهذه المناسبة ما جاء في كتاب وسائل الشيعة ج 1 باب « كراهة البيع بربح الدينار دينارا » . فان فيه درسا وعظة .
دعا الإمام الصادق عليه السّلام مولى له ، اسمه مصارف ، وأعطاه ألف دينار ، وقال له : تجهز ، حتى تخرج إلى مصر ، فإن عيالي قد كثروا ، فاشترى مصارف بالمال بضاعة ، وخرج بها مع التجار إلى مصر ، فلما قربوا منها وإذا بقافلة خارجة من مصر ، فسألوهم عن المتاع الذي معهم : ما حاله في المدينة ؟ فقالوا : ليس بمصر منه شيء ، فتحالفوا ، وتعاقدوا على أن لا يبيعوا إلى بربح الدينار دينارا ، وهكذا كان ، ولما رجع مصارف إلى المدينة دخل على الإمام ، ومعه كيسان ، في كل واحد ألف دينار ، وقال : هذا رأس المال ، وهذا الربح . فقال الإمام : انّه ربح كثير .
ما ذا صنعتم ؟ فحدثه كيف تحالفوا . فقال الإمام : سبحانه اللَّه . تحلفون على قوم مسلمون أن لا تبيعوهم إلَّا بربح الدينار دينارا . ثم أخذ كيسا واحدا ، وقال : هذا رأس المال ، ولا حاجة لي بهذا الربح . ثم قال : يا مصارف ، مجالدة السيوف أهون من طلب الحلال .
التولية :
2 - التولية ، وهي أن يخبر البائع المشتري برأس المال ، ثم يتفقان على البيع مع جميع النفقات والمؤن التي أنفقها عليه من غير زيادة أو نقيصة .
وإذا ظهر كذب البائع فلا يبطل البيع ، لأنه عقد على شيء معلوم بثمن معلوم مع التراضي ، أمّا الكذب بالثمن فيتلافى ويستدرك بالخيار ، تماما كاشتراء المعيب ، مع الجهل بالعيب . والخيار - هنا - بين الفسخ أو الإمضاء بالثمن
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 260
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٠