تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والوزن ، ورأى المبيع وتسلمه بنفسه من البائع فالقول قول البائع إذا لم يكن للمشتري بينة ، لأنه لما شاهد وقبض بنفسه كان ذلك منه بمنزلة الاعتراف بوصول حقه إليه كاملا ، فإذا ادعى النقصان بعد ذلك كان أشبه بمن أنكر بعد أن أقر . وإذا لم يحضر المشتري الكيل والوزن ، ولم يقبض بنفسه ، كما لو أرسل البائع المبيع مع أحد المستخدمين عنده فالقول قول المشتري بيمينه إذا لم يكن للبائع بينة ، لأن الأصل عدم وصول حقه إليه ، وهذا التفصيل هو المشهور بين الفقهاء ، وعن كتاب الرياض أنهم مجمعون عليه . 2 - اختلفا في قدر الثمن ، فقال المشتري : بعتني بثمانية ، وقال البائع : بعشرة ، فإن كان المبيع قائما فالقول قول البائع بيمينه ، إذا لم يكن للمشتري بينة ، وإن كان المبيع هالكا فالقول قول المشتري مع عدم البينة للبائع ، قال صاحب الجواهر : هذا هو المشهور بين الفقهاء شهرة عظيمة ، والدليل أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن رجل يبيع الشيء ، فيقول المشتري هو بكذا بأقل مما يقول البائع ؟ . قال الإمام : القول قول البائع ، مع يمينه إذا كان الشيء قائما بعينه . ولولا عمل الفقهاء بهذه الرواية واعتمادهم عليها لكان القول قول المشتري إطلاقا ، لأن الأصل عدم الزيادة في الحالين . 3 - إذا قال المشتري للبائع : اشتريت منك ثوبين بدرهم ، وقال البائع : بل ثوبا واحدا بدرهم ، فالقول قول البائع ، لأن أحد الثوبين متفق على أنّه محل البيع والثاني مختلف فيه ، والأصل بقاؤه على ملك مالكه الأول ، حتى يثبت العكس ، وهكذا كل اختلاف وقع على الأقل أو الأكثر يؤخذ بقول من يقول بالأقل إلَّا ما خرج بالدليل ، لأنه موضع اليقين من اتفاقهما ، والزائد مشكوك ، فلا يثبت إلَّا بالبينة .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 257 | محمد جواد مغنية