تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وبهذا يتضح أن ضمان البائع للمبيع التالف قبل قبضه انما هو ضمان معاوضة ، لا ضمان يد ، وانه ليس للمشتري أن يرجع على البائع ، ويطالبه بعوض المبيع من المثل أو القيمة ، كما أنه لا يعقل أن يسقط الضمان عنه ، لأنه إسقاط للساقط ، أو إيجاب لما لم يجب على حد تعبير الفقهاء . الهلاك الجزئي : إذا نقصت قيمة المبيع السوقية قبل قبضه ، كما إذا اشتراه بعشرة ، وكانت هذه قيمته حين التعاقد ، وقبل القبض هبطت بما لا يتسامح به عرفا ، بحيث لو كان الهبوط قبل العقد لما تم البيع بالثمن المسمى ، إذا كان كذلك يبقى الالتزام على ما كان ، ولا يحق للمشتري أن يفسخ ، ولا أن ينقص من الثمن ، كما أن البائع لا يحق له أن يفسخ أو يزيد على الثمن ان أرجحت القيمة قبل القبض . وإذا تلف بعض المبيع ينظر : فإن كان التالف يمكن بيعه منفردا ، كما لو اشترى قطيعا من الغنم فتلف بعضه انفسخ العقد بالنسبة إلى التالف ، مع ما يقابله من الثمن ، لأنه مبيع تلف قبل قبضه ، ويثبت الخيار للمشتري بين فسخ العقد ، لتبعيض الصفقة ، وبين إمضاء البيع بالقياس إلى الباقي بحصته من الثمن ، قال الشيخ الأنصاري : « لا اشكال ولا خلاف في ذلك » . وإن كان الهالك وصفا للمبيع ، بحيث لا يمكن بيعه منفردا ، كعين الدابة ، ولون الثوب تخير المشتري بين الفسخ ، أو الإمضاء مع المطالبة بالأرش على ما هو المشهور بين الفقهاء بشهادة صاحب المسالك . وبعد ان أبدى الشيخ الأنصاري ملاحظاته على القائلين بالأرش قال : « ومع ذلك فقول المشهور لا يخلو من قوة » .