بطلان العقد من الأساس ، لعدم القدرة على التسليم ، وقد ذكرنا في فصل شروط العوضين فقرة « القدرة عند الاستحقاق » أن القدرة عند العقد مع العجز عن التسليم حين الاستحقاق لا تجدي شيئا في صحة العقد . ضمان المعاوضة ، وضمان اليد : قسم الفقهاء الضمان إلى قسمين : ضمان معاوضة ، وضمان يد ، ويريدون بضمان اليد الضمان بالمثل والقيمة ، فالغاصب والمستام ( 1 ) والمستعير المفرط ، كل هؤلاء ضمانهم ضمان يد ، أي أن العين إذا تلفت في يد أحدهم فعليه بدلها الواقعي من المثل أو القيمة . أمّا ضمان المعاوضة فيريدون به أن العوضين اللذين كانا محلا للتعاقد إذا تلف أحدهما عند مالكه الأول ، وقبل أن يسلمه للمتعاقد الثاني يكون ضامنا له ، ولكن بعوضه المسمى ، لا ببدله الواقعي من المثل أو القيمة - مثلا - إذا اشترى زيد كتابا من عمرو بقلم ، فبمجرد انعقاد العقد ينتقل الكتاب إلى زيد ، والقلم إلى عمرو ، فلو افترض أن الكتاب تلف بعد العقد ، وقبل تسليمه لزيد يكون ضمانه على عمرو ، ولكن لا بمثله أو قيمته ، بل بالقلم الذي وقع عوضا عن الكتاب ، وكذلك إذا تلف القلم قبل أن يستلمه عمرو ، ومعنى هذا بحسب النتيجة أن وجود العقد وعدمه سواء .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 253
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥٣
هامش
( 1 ) المستام هو الذي يأخذ الشيء المعروض للبيع بقصد الاختبار ، ليشتريه : فإذا تلف في يده ضمنه لصاحبه بالمثل أو القيمة ، حتى مع عدم التفريط ، لقاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، أمّا اذن البائع له بالقبض فهو مشروط ضمنا بأن التلف على القابض إطلاقا ، ويأتي الكلام عنه في باب الغصب إن شاء اللَّه ، وأشرنا إليه في كتاب أصول الإثبات في الفقه الجعفري فصل اليد والضمان ، فقرة « المقبوض بالسوم » .