تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

الهلاك قبل القبض وبعده

: تقدم أكثر من مرة ، بخاصة في الفصل السابق أنّه قد ثبت بالنص والإجماع أن المبيع إذا تلف ، أو حدث فيه حدث قبل قبضه فهو من مال البائع ، غير أن الفصل السابق خاص بأحكام الخيار ، وتلف المبيع في زمن الخيار ، وفي هذا الفصل نتكلم عن القبض وأحكامه بوجه عام ، وأظهر مسائله النتائج المترتبة على هلاك المعقود عليه قبل القبض وبعده . أمّا الهلاك بعد القبض فإنه من مال المشتري ، سواء أكان الهلاك بقوة قاهرة أو بغيرها ، لا باعتباره مالكا فحسب ، بل لأنه المالك المسيطر على العين ، إلَّا إذا كانت حيوانا ، أو غيره بشرط الخيار للمشتري ، وتلفت في يده قبل انتهاء أمد الخيار ، إذ يكون التلف ، والحال هذه ، من مال البائع الذي لا خيار له ، كما تقدم في الفصل السابق فقرة « ضمان البيع » . أمّا إذا كان الهلاك قبل القبض والتسليم لسبب لا بد للمشتري فيه فهو من مال البائع ، لحديث : « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » . وليس السر في ذلك ما قاله الفقهاء القدامى والجدد : العقد ينفسخ قبل الهلاك آنا ما ، وانما السر - على ما نحسب - ان البائع قد تعهد ، أثناء العقد أن يسلم المبيع للمشتري بجميع مقوماته وصفاته ، تماما كما كان حين العقد ، وبهذا يكون المبيع في عهدة البائع ، حتى يسلمه إلى المشتري ، وعليه يمكن القول : ان تلف المبيع قبل القبض كان الحكم على وفق الأصل ، يعمل به ، حتى ولو لم يرد فيه نص . على أن التوجيه الذي ذكرناه يلتقي مع توجيه الفقهاء ، لأن الالتزام بتسليم المبيع يصبح مستحيل التنفيذ بعد التلف ، ومتى استحال تنفيذ العقد انفسخ قهرا ، ولكن لا قبل التلف آنا ما ، كما قال الفقهاء ، ولا حين التلف بل يكشف التلف عن