ان الوصف الفائت بمنزلة الجزء من المبيع ، والجزء الفائت له عوض يقابله ، فكذلك الوصف إذا فات .
ويلاحظ أولا : أن الجزء شيء ، والوصف شيء آخر ، وبتعبير الشيخ الأنصاري « ان تنزيل الوصف منزلة الجزء لا دليل عليه عرفا ولا شرعا » .
ثانيا : ان هذا لو تم لثبت الأرش في كل وصف تخلف عن المبيع ، حتى في خيار الرؤية ، ولا قائل بذلك .
والحق أن الأرش على خلاف الأصل إذا أمكن رد العين ، ولولا الإجماع لما صح القول به ، وذلك أن البائع لم يرض بانتقال العين عن ملكه إلَّا بالثمن المسمى ، فإلزامه قهرا عنه بما دون الثمن الذي رضي به ضرر وتحكم ، كما أن إلزام المشتري قهرا عنه بالمعيب ضرر وتحكم . وليس من شك أن ضرر المشتري يرتفع برد المبيع ، وإرجاع كل شيء إلى أصله ، كما هو الشأن في سائر الخيارات التي أثبتوها بقاعدة لا ضرر ، وحكموا فيها بجواز الرد ، لا بأخذ الأرش .
هذا ، إلى أن جعل خيار الأرش للمشتري ليس بأولى من جعله للبائع ، بحيث إذا أراد المشتري الرد بالعيب ألزمه البائع بالإمساك مع التعويض عليه ، وكما يرتفع الضرر عن المشتري إذا خيرناه بين الرد وبين الإمساك بالأرش يرتفع أيضا إذا خيرنا البائع بين أن يرد الثمن ويسترجع المثمن ، وبين أن يدفع عوض العيب والنقص .
والناس ، كل الناس ، يرون البائع منصفا أو محقا إذا قال للمشتري : لا أرد عليك قرشا واحدا من الثمن ، بل ادع لك الخيار بين أن تقبل المبيع على عيوبه وعلاته دون تعويض ، وبين أن ترده ، وتأخذ ما دفعته كاملا غير منقوص .
أجل ، إذا تعذر رد المبيع إلى البائع جازت المطالبة بالأرش ، إذ لا وسيلة
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٠