التجارة وهذا الخيار :
وخيار الرؤية أكثر اتصالا من سائر الخيارات بالتجارة بخاصته الواسعة منها ، حيث يضع التجار الكبار نماذج للأثواب المشدودة في رزماتها ، وللفاكهة في صناديقها ، والسكر والحبوب في أكياسها ، والسمن والزيت ، وسائر الدهون في ظروفها ، ثم يقع البيع والشراء قياسا على صفة النماذج المعروضة ، لأن فتح الجميع ، ومشاهدة أجزائها بكاملها صعب عسير ، وربما أضر بصاحب السلعة .
والبيع على هذا الوجه صحيح ، وللمشتري الفسخ إذا تخلف الوصف عن صفة المثال والأنموذج .
شرطان :
يعتبر في هذا الخيار شرطان :
1 - أن يكون محل العقد عينا موجودة في الخارج بالفعل
، بحيث يمكن رؤيتها والإشارة إليها حين العقد ، ولكنها غائبة عن محلها ، كأن يقول البائع للمشتري : بعتك داري الموجودة في بلد كذا ، والتي صفتها كذا ، فيكون المبيع هذا الدار بالذات ، أمّا الصفات فمن توابع المبيع وعوارضه ، وبتخلفها عنه يوجد سبب الخيار ، أمّا لو باعه كليا موصوفا في الذمة فلا يكون محلا لهذا الخيار :
أولا : لتعذر رؤيته والإشارة إليه .
ثانيا : للفرق بين وصف المبيع الموجود في الخارج ، وبين وصف المبيع الموجود في الذمة ، فإن الوصف الأول من عوارض المبيع ، لا من مقوماته ، والوصف الثاني من مقوماته ، لا من عوارضه . وتظهر نتيجة الفرق بينهما حين الوفاء بالعقد ، حيث يصح البيع مع الخيار في المبيع الموجود خارجا ، ويلزم
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٨