تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
التجارة وهذا الخيار : وخيار الرؤية أكثر اتصالا من سائر الخيارات بالتجارة بخاصته الواسعة منها ، حيث يضع التجار الكبار نماذج للأثواب المشدودة في رزماتها ، وللفاكهة في صناديقها ، والسكر والحبوب في أكياسها ، والسمن والزيت ، وسائر الدهون في ظروفها ، ثم يقع البيع والشراء قياسا على صفة النماذج المعروضة ، لأن فتح الجميع ، ومشاهدة أجزائها بكاملها صعب عسير ، وربما أضر بصاحب السلعة . والبيع على هذا الوجه صحيح ، وللمشتري الفسخ إذا تخلف الوصف عن صفة المثال والأنموذج . شرطان : يعتبر في هذا الخيار شرطان : 1 - أن يكون محل العقد عينا موجودة في الخارج بالفعل ، بحيث يمكن رؤيتها والإشارة إليها حين العقد ، ولكنها غائبة عن محلها ، كأن يقول البائع للمشتري : بعتك داري الموجودة في بلد كذا ، والتي صفتها كذا ، فيكون المبيع هذا الدار بالذات ، أمّا الصفات فمن توابع المبيع وعوارضه ، وبتخلفها عنه يوجد سبب الخيار ، أمّا لو باعه كليا موصوفا في الذمة فلا يكون محلا لهذا الخيار : أولا : لتعذر رؤيته والإشارة إليه . ثانيا : للفرق بين وصف المبيع الموجود في الخارج ، وبين وصف المبيع الموجود في الذمة ، فإن الوصف الأول من عوارض المبيع ، لا من مقوماته ، والوصف الثاني من مقوماته ، لا من عوارضه . وتظهر نتيجة الفرق بينهما حين الوفاء بالعقد ، حيث يصح البيع مع الخيار في المبيع الموجود خارجا ، ويلزم
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 208 | محمد جواد مغنية