تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يكون تلف المبيع بعد الثلاثة من مال البائع ، لا من مال المشتري ، سواء أكان هناك خيار لأحدهما ، أو لهما ، أو لا خيار من الأساس ، والقاعدة الثالثة تستدعي أن يكون التلف بعد الثلاثة من مال المشتري ، لا من مال البائع ، لأنها تقول : ان تلف المبيع فهو من مال من لا خيار له ، سواء أكان بائعا أو مشتريا ، ومعلوم أن الذي لا خيار له في مسألتنا هو المشتري ، أمّا البائع فله الخيار ، وعليه ينبغي أن يكون التلف من مال المشتري ، لا من مال البائع . ولكن بالنظر والرؤية يرتفع هذا التنافي ، وذلك أن القاعدة الأولى مختصة بغير المقبوض ، والثالثة مختصة بالمقبوض ، فأين المنافاة ؟ هذا ، إلى أن الثالثة لا تشمل جميع افراد الخيار ، بل هي مختصة بخيار المجلس والشرط والحيوان ، عند الشيخ الأنصاري ، ويأتي الكلام والتحقيق في فصل أحكام الخيار . وإذا قارنا بين القاعدة الأولى ، وهي كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، والقاعدة الثانية ، وهي الخراج بالضمان - بدا لأول وهلة التنافي بين القاعدتين ، لأن الثانية تقول : من كانت له ثمرة الشيء فعليه ضمانه ، سواء أكان مقبوضا في يده أو لم يكن مقبوضا ، وعلى هذا يكون تلف المبيع قبل قبض المشتري من ماله ، لا من مال البائع ، لأن خراجه للمشتري ، لا للبائع ، والأولى تقول : ان تلف المبيع قبل قبضه من مال البائع ، لا من مال المشتري ، حتى ولو كان الخراج له ، وهذا هو التنافي بعينه . ولكن لما كانت الأولى مختصة بالتلف قبل القبض ، والثانية تعم التلف قبل القبض وبعده ، والخاص مقدم على العام ترتفع المنافاة ، ولا يبقى لها من أثر ، وتكون نتيجة الجمع بين القاعدتين ، وعطف أحدهما على الأخرى هكذا : الخراج بالضمان إلَّا إذا تلف المبيع الذي خراجه للمشتري ، وهو ما زال في يد