تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
هذا ما قاله الفقهاء أيام زمان ، وقد كان ملائما لظروفهم وعاداتهم ، وعلينا نحن اليوم أن نفتي بما يتفق مع أهل هذا العصر ، وعاداتهم إذا لم تحلل حراما ، ولم تحرم حلالا . تلف المبيع : إذا تم البيع ، ولم يدفع المشتري الثمن ، ولا قبض المبيع ، ثم هلك في يد البائع ، فهل يهلك من مال المشتري ، أو من مال البائع ؟ لقد اتفق الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر والمسالك ان المبيع إذا تلف بعد الأيام الثلاثة ذهب من مال البائع ، واختلفوا إذا هلك في أثنائها ، وقبل مضيها ، فذهب المشهور إلى أنّه من مال البائع أيضا ، وقيل : بل من مال المشتري . وقبل أن نذكر الدليل على الحق الذي ذهب إليه المشهور نمهد بالإشارة إلى قواعد ثلاث : القاعدة الأولى : « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » . وأصل هذه القاعدة حديث نبوي مشهور . القاعدة الثانية : وأصلها حديث نبوي مشهور أيضا ، وهي : « الخراج بالضمان » أي أن من له ثمرة الشيء ونتيجته فعليه ضمانه وخسارته ، فاستحقاق الثمرة في مقابل تحمل الخسارة . القاعدة الثالثة : « تلف المبيع بعد قبضه من مال من لا خيار له » . وأصل هذه القاعدة الإجماع على ما قيل . وإذا قارنا بين القاعدة الثالثة ، وبين القاعدة الأولى ظهر لأول وهلة وجود التنافي بين القاعدتين إذا أردنا تطبيقهما على ما نحن فيه ، لأن الأولى تستدعي أن